قال: هناك تقديم وتأخير في هذه الآية؛ لأنّها قد تقرأ الحمد لله الّذي أنزل على عبده الكتاب قيماً لا عوج له، وقدم كلمة عبده على الكتاب للاهتمام.
﴿عِوَجَا﴾: بصيغة النّكرة؛ لتشمل كلّ أنواع العِوج؛ أي: خالٍ من أي عوج مهما كان.
وهناك فرق بين العِوج: بكسر العين، والعَوج: بفتح العين.
فالعِوج: بكسر العين أكثر ما تستعمل في سياق المعاني، والكلام، والدين.
والعَوج: بفتح العين في سياق الأشياء الحسية؛ مثل: حائط، عصا …
سورة الكهف [١٨: ٢]
﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا﴾:
﴿قَيِّمًا﴾: تعود على الكتاب؛ قيماً تعني: مستقيماً لا ميل فيه، ولا زيغ، وقيماً بمصالح العباد الدّينية، والدّنيوية؛ لتستقيم به أمور العباد، وقيماً: تفيد التّوكيد؛ توكيد لا عوج فيه. لم يجعل له عوجاً تفيد نفي العوج؛ قيماً: تثبت استقامته.
﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا﴾: لينذر: اللام: للتعليل، والتّوكيد، والإنذار موجه إلى الكفار، والعاصين، ويحمل في طياته الوعيد، والإنذار: هو الإعلام، والتّحذير، والتخويف.
﴿بَأْسًا شَدِيدًا﴾: عذاباً شديداً، وأصل البأس: الشّدة في الحرب.
﴿مِنْ لَّدُنْهُ﴾: من لدنا: تستعمل للأمور الخاصة فيها معنى القرب إلى الله