تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
رسول الله ﷺ عن الرّوح، وأصحاب الكهف، وذي القرنين؛ فقال ﷺ: سأخبركم غداً، ونسي أن يقول: إن شاء الله؛ فتأخر الوحي بالنّزول لفترة قيل خمسة عشرة ليلة؛ فشعر رسول الله ﷺ بالحرج من قريش، ثمّ نزل جبريل ﵇ فأخبر رسول الله ﷺ بالأجوبة الثّلاثة، كما جاء في هذه الآيات، وحين سأل رسول الله ﷺ جبريل ﵇ لما تأخر عنه؟ جاء الرّد في الآية (٦٤) من سورة مريم: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
﴿وَلَا تَقُولَنَّ﴾: ولا: الواو: استئنافية؛ لا: النّاهية.
﴿تَقُولَنَّ﴾: النّون: فيها للتوكيد.
﴿لِشَاىْءٍ﴾: اللام: لام التّعليل؛ شيء: أي: شيء جاءت بصيغة النّكرة؛ لتشمل كلّ شيء، أو أمر، والشّيء: هو أقل القليل.
﴿إِنِّى﴾: إنّي: للتوكيد.
﴿فَاعِلٌ﴾: بالتّنوين، ولم يقل فاعلُ؛ لأنّ فاعلٌ: اسم فاعل يدل على الحال، أو الاستقبال، أمّا لو قال فاعلُ يدل على أنّ الفعل حدث في الماضي؛ أي: لا تقولن لشيء سأفعله غداً، أو في المستقبل إلا أن يشاء الله.
﴿ذَلِكَ غَدًا﴾: ذلك: اسم إشارة تشير إلى الشّيء.
﴿غَدًا﴾: المراد بالغد ما يستقبل من الزّمان، ولا يعني بالضّرورة الغد بعد (٢٤) ساعة، فالغد يطلق على المستقبل من الزّمان.
سورة الكهف [١٨: ٢٤]
﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾:
﴿إِلَّا﴾: أداة استثناء، وحصر.
Juz 6, hlm. 427 ›
﴿أَنْ﴾: أن: حرف مصدري يفيد التّعليل، والتّوكيد، والاستقبال. إلا: أداة استثناء.
﴿يَشَاءَ اللَّهُ﴾: أي: أراد، ولم يقل: إن يشاء ربك: لأنّ هذا الأمر؛ أي: القول: إن شاء الله: هو أمر تعبدي، والعبادة تخص الإلوهية (الله -جل وعلا-).
وإن شاء الله: تأتي عادة في سياق الأمور التي نقوم بها بأنفسها، أما بإذن الله: تأتي في سياق الأمور التي لا دخل لنا فيها، بل هي بتدبير خارج عن إرادتنا.
﴿وَاذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾: لها معنيين:
المعنى الأوّل: أي: إذا قلت سأفعل كذا، وكذا، ونسيت أن تقول إن شاء الله، ثمّ تذكرت أنّك لم تقل ذلك؛ فقل عندها: إن شاء الله، ولو كان الوقت متأخراً؛ فمتى تذكرت قل: إن شاء الله، وهذا هو قول الجمهور، وابن عبّاس ﵄ … وغيرهم.
المعنى الثّاني: إذا وقع النّسيان لشيء، ثمّ تذكرت أنّك لم تقل: إن شاء الله؛ فقل: مثلاً سبحان الله، لا إله إلا الله، أستغفر الله؛ لأنّ النّسيان من الشّيطان، وذكر الله يطرد الشّيطان.
وانتبه إلى هذه الآيات الثّلاثة الّتي تشير إلى علاقة النّسيان بالشّيطان: وأنه قد يكون السبب في النّسيان: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]، ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: ٦٣]، ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١٩].
وأمّا الحكمة من إبطاء نزول الوحي جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ؛ فالله سبحانه وحده يعلم ذلك، ومع ذلك فقد فسر ذلك الإبطاء بعدة احتمالات:
الاحتمال الأوّل: لتعلم قريش، أو غيرهم: أنّ الرّد على أسئلَتهم، أو عدم
Juz 6, hlm. 428 ›
الرّد: هو بيد الله وحده، وليس بيد الرّسول ﷺ؛ فإن شاء الله فعل، أو إن لم يشأ لم يفعل.
الاحتمال الثّاني: لتعلم قريش، أو غيرهم: أن رسول الله ﷺ إن هو إلا وحي يوحى؛ فهو لا يأتي بشيء من عنده، ومن تلقاء نفسه إلا أن يشاء الله وحين يشاء الله سبحانه.
الاحتمال الثّالث: ليعلمنا ربنا أن نقول: إن شاء الله في كلّ أمر يراد القيام به، ولا ننسى ذلك وأن نتوكل على الله وحده.
﴿وَقُلْ﴾: يا محمّد ﷺ.
﴿عَسَى﴾: من أفعال الرّجاء؛ سواء يرجى حصوله عن قريب، أو بعيد، وما بعدها متحقق الوقوع غالباً.
﴿أَنْ﴾: للدلالة على الاستقبال.
﴿يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾: أي: يرشدني ربي إلى شيء آخر غير قصة أصحاب الكهف أقرب في الدّلالة وأوضح يدل على نبوتي لهؤلاء المشركين من قريش؛ أي: من الغيبيات (علم الغيب)، أو قصص الأنبياء الآخرين، وغيرها أعظم خبراً من أصحاب الكهف؛ فاستجاب له ربه فأخبره بقصة موسى، والخضر الّتي سترد في الآيات القادمة، ويهدين: بحذف ياء المتكلم لأنها هداية شاملة عامة له ولغيره أن يهديهم ربهم هداية الدين. ارجع إلى سورة القصص آية (٢٢) للمقارنة.
لنقارن هذه الآية (٢٤) من سورة الكهف: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّى لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾، وقوله في الآية (٢٢) من سورة القصص: ﴿قَالَ عَسَى رَبِّى أَنْ يَهْدِيَنِى سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
الاختلاف بين الآيتين يرجع إلى تقديم الهداية (أن يهدين) على كلمة ربي
Juz 6, hlm. 429 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.