بعد هذا انظر (القول) في الآية رقم [١٦] و (كفى) في الآية رقم [٦٥] و (بين) في الآية رقم [٤٥] و ﴿كانَ﴾ في الآية رقم [٣٠] وعباده في الآية رقم [١] وانظر: ﴿خَبِيراً بَصِيراً﴾ في الآية رقم [١٧].
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿كَفى:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿بِاللهِ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (الله): فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. ﴿شَهِيداً:﴾
تمييز، ويقال: حال أيضا. ﴿بَيْنِي:﴾ ظرف مكان متعلق ب: ﴿شَهِيداً﴾ منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء في محل جر بالإضافة. ﴿وَبَيْنَكُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿كَفى..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿كانَ:﴾ ماض ناقص، واسمه يعود إلى (الله).
﴿بِعِبادِهِ:﴾ متعلقان بما بعدهما على التنازع. ﴿خَبِيراً بَصِيراً:﴾ خبران ل: ﴿كانَ﴾ وجملة:
﴿كانَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر إن، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّهُ كانَ..﴾. إلخ تعليلية، وهي في محل نصب مقول القول أيضا.
﴿وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً (٩٧)﴾
الشرح: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللهُ﴾ ... ﴿مِنْ دُونِهِ:﴾ فيه تسلية للنبي ﷺ، وهو: أنّ الذين حكم الله لهم بالإيمان، والهداية؛ وجب أن يصيروا مؤمنين، ومن سبق لهم حكم الله بالضلال والجهل استحال أن يرجعوا عن ذلك. وانظر الآية رقم [٢٧] من سورة (الرعد). ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ:﴾
فعن أنس بن مالك-﵁: أن رجلا قال: يا رسول الله! قال الله: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ﴾ أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله ﷺ: «أليس الذي أمشاه على الرّجلين في الدنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة». قال قتادة؟! حين بلغه: بلى وعزة ربنا. رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «يحشر النّاس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفا مشاة، وصنفا ركبانا، وصنفا على وجوههم. قيل: يا رسول، وكيف يمشون على وجوههم. قال: إنّ الّذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما وإنّهم يتّقون بوجوههم كلّ حدب وشوك». أخرجه الترمذي. وانظر الآية رقم [١٠٢] من سورة (طه).
Juz 5, hlm. 406 ›
﴿عُمْياً:﴾ لا يبصرون. ﴿وَبُكْماً:﴾ لا ينطقون. ﴿وَصُمًّا:﴾ لا يسمعون، وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النّارَ..﴾. إلخ وقوله جل شأنه: ﴿وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً﴾ وقوله تبارك اسمه: ﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ فقد قيل فيه أوجه: أحدها: قال ابن عباس-﵄: معناه ﴿عُمْياً:﴾ لا يبصرون ما يسرهم.
﴿وَبُكْماً:﴾ لا ينطقون بحجة. ﴿وَصُمًّا:﴾ لا يسمعون ما يسرهم. الثاني: قيل: معناه: يحشرون على ما وصفهم الله تعالى، ثم تعاد إليهم هذه الأشياء. الوجه الثالث: قيل: هذا معناه حين يقال لهم: ﴿اِخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ فيصيرون عند ذلك ﴿عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا،﴾ لا يبصرون، ولا ينطقون، ولا يسمعون. ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ:﴾ مستقرهم، ومقامهم. ﴿كُلَّما خَبَتْ﴾ أي:
سكن لهيبها وهدأت من غير أن يوجد فيها نقصان في إيلام الكفار؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾. ﴿زِدْناهُمْ سَعِيراً:﴾ نارا تتلهب. وقيل: وقودا لتحرقهم، وتبدل جلودهم، كما قال تعالى: ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ﴾. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
بعد هذا ف: ﴿الْمُهْتَدِ﴾ يقرأ بحذف الياء وإثباتها. هذا؛ وقد راعى لفظ (من) في الجملة الأولى، فأفرد الضمير، وراعى معناها في الجملة الثانية في قوله: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ﴾ فجمع الضمير. وانظر شرح (دون) في الآية رقم [١٥] من سورة (الكهف)، وشرح: ﴿وَلِيًّا﴾ في الآية رقم [١٧] منها، وإعلال ﴿تَجِدَ﴾ مثل إعلال ﴿تَزِرُ﴾ في الآية رقم [١٥] وانظر شرح ﴿الْقِيامَةِ﴾ في الآية رقم [٥٨] ﴿وَبُكْماً:﴾ جمع: أبكم، انظر الآية رقم [٧٦] من سورة (النحل). ﴿وَصُمًّا:﴾
جمع أصم، وهو الذي لا يسمع. وانظر: «مأوى» و ﴿مَثْوَى﴾ في الآية رقم [٢٩] من سورة (النحل). وانظر «زاد يزيد» في الآية رقم [٤١]. هذا؛ وأصل ﴿خَبَتْ﴾ «خبوت» بوزن: قعد؛ لأن الفعل واوي اللام، تقول: خبا يخبو، فتحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فالتقى ساكنان: الألف وتاء التأنيث، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. هذا؛ وفي الآية التفات من الغيبة إلى التكلم، انظر الآية [٢٢] من سورة (النحل).
الإعراب: (من): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، أو هو مفعول به مقدم؛ لأن فعل الشرط متعد، ولم يستوف مفعوله. ﴿يَهْدِ:﴾ مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، ومفعوله محذوف على اعتبار (من) مبتدأ. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿فَهُوَ:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط.
هو: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿الْمُهْتَدِ:﴾ خبره مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة، أو الثابتة حسبما رأيت، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها، لأنها لم تحل محل المفرد، وخبر المبتدأ
Juz 5, hlm. 407 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.