Lewati ke konten

QS. Al-Isra': 2 الإسراء

وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير الوسيط - الزحيلي · وهبة الزحيلي

والإنجيل والفرقان، وقد أخبر الله تعالى في أوائل سورة الإسراء بإنزال التوراة على موسى ﵇ أحد الأنبياء والرسل الخمسة أولي العزم، فقال سبحانه:

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٢ الى ٣]

وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣)

«١» «٢» [الإسراء: ١٧/ ٢- ٣] .

عطف الله تعالى بقوله: وَآتَيْنا على حادث الإسراء في قوله: أَسْرى بِعَبْدِهِ لعقد الصلة بين الخبرين، كأنه سبحانه قال: أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا، وآتينا موسى كتاب التوراة، فلقد أكرم الله تعالى موسى ﵇، قبل محمد ﷺ، بالكتاب المنزل الذي آتاه أو أعطاه إياه، وهو التوراة الذي جعله الله هداية لبني إسرائيل، يخرجهم بواسطة ذلك الكتاب، من ظلمات الجهل والضلال والكفر، إلى نور العلم والمعرفة والدين الحق. وقد جعلنا ذلك الإنزال لئلا تتخذوا يا ذرية نوح من دون الله وكيلا تفوضون إليه أموركم، فقوله سبحانه: وَكِيلًا أي ربّا تكلون إليه أموركم.

والمقصود: لا تتخذوا ربا تفوضون إليه أموركم، فأنتم من ذرية أو بني نوح لصلبه، لأن نوحا ﵇، آدم الأصغر، وأبو البشر الثاني، وكل من على الأرض من نسله، وتلك الذرية: هم الذين نجاهم الله من الغرق مع نوح، وهداهم إلى طريق التوحيد والحق والخير، وتعداد هذه النعم على الناس في الإنجاء المؤدي إلى وجودهم، يقتضي قبح الكفر والعصيان منهم، كما أن أصلهم وهو نوح كان عبدا شاكرا لأنعم الله وكثير الشكر في أحواله، يحمد الله في كل حال، وعلى كل نعمة، على المطعم والمشرب والملبس وقضاء الحاجة ونحو ذلك. فما على الذرية إلا أن يقتفوا أثر نوح، ويتبعوا منهجه وسنته في توحيد الله وعبادته، والاقتداء به.

Juz 2, hlm. 1324 ›

ووصف نوح بكونه (عبدا) ، ووصف نبينا محمد أيضا بأنه (عبد الله) دليل واضح على مرتبة الأنبياء، وهي مرتبة العبودية الخالصة لله تعالى، فإن معجزة الإسراء والمعراج الخارقة لنبينا، لا يصح وصفها بغير حقيقتها، ولا إنزال النبي في منزلة تتجاوز موضعه الحقيقي، وهو كونه عبدا لله، أي خاضعا لعزة الله وسلطانه.

وإن إنزال التوراة على موسى ﵇ إنما هو من أجل الالتزام بأحكامها والاهتداء بهديها، والتقاء أتباعها مع دعوة الحق، ودعوات الأنبياء جميعا، ومنهم نوح ﵇ وخاتم النبيين محمد ﷺ. وهذا المنهاج الموحد للأنبياء: هو الذي ينبغي أن يقتدي به الناس، فإن الدعوة إلى توحيد الله وعبادته واحدة في كل الشرائع، ولا يصح أن يكون بين أتباع الأنبياء اختلاف وأحقاد، وكراهية وعداوة، فذلك شأن من لا يؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر.

وتوحيد هذا المنهاج يفهم مما ربط الله تعالى به النهي عن الإشراك واتباع ذرية نوح الموحدة لله، والمراد الحمل على التوحيد لله، بذكر إنعامه تعالى عليهم المتضمن إنجاء آباء البشرية من الغرق في سفينة نوح ﵇، حين لم يكن لهم وكيل يتوكلون عليه، سوى الله تعالى.

وينبني على منهج التوحيد لله رب العالمين ألا يتخذ البشر أحدا منهم إلها من دون الله، أو أربابا من دون الله، فإن المنعم الحقيقي هو الله تعالى، والناس بسبب ضعفهم وحاجتهم إلى الله سبحانه أجدر بهم أن يتجهوا نحو ربهم الذي خلقهم وهداهم وأنعم عليهم، وهو وحده الذي يحاسبهم في الدار الآخرة على كل ما قدموه من خير أو شر.

Juz 2, hlm. 1325 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →