Lewati ke konten

QS. An-Nahl: 76 النحل

وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿٧٦﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

وقولُه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. يقولُ: الحمدُ الكاملُ للهِ خالصًا، دون ما تَدْعُون أيها القومُ من دونِه من الأوثانِ، فإياه فاحْمَدُوا دونها.

وقولُه: ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ما الأمرُ كما تفعلون، ولا القولُ كما تقولون، ما للأوثانِ عندهم من يد ولا معروفٍ فتُحمَدَ عليه، إنما الحمدُ للهِ، ولكنَّ أكثرَ هؤلاء الكفرة الذين يعبدونها، لا يعلَمون أن ذلك كذلك، فهم بجهلِهم بما يأتون ويَذَرون، يجعَلونها للهِ شركاءَ في العبادةِ والحمدِ.

وكان مجاهدٌ يقولُ: ضرب اللهُ هذا المثلَ، والمثلَ الآخرَ الذي (¬١) بعدَه لنفسِه وللآلهةِ التي تُعبدُ من دونِه (¬٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦)﴾.

وهذا مثلٌ ضرَبه اللهُ تعالى ذكرُه لنفسِه وللآلهةِ التي تُعبدُ من دونِه، فقال تعالى ذكرُه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾. يعنى بذلك الصنمَ، أنه لا يسمعُ شيئًا، ولا ينطق، لأنه إما خشبٌ منحوتٌ، وإما نُحاسٌ مصنوعٌ، لا يقدرُ على نفعٍ لمن خدَمه، ولا دفع ضُرٍّ عنه، ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾. يقولُ: وهو عِيالٌ على ابن عمِّه وحُلفائِه وأهلِ ولايتِه، فكذلك الصنمُ كُلٌّ على من يعبدُه، يحتاجُ أن يحملَه، ويضعهَ، ويخدُمه، كالأبكمِ من الناسِ الذي لا يقدرُ على شيءٍ، فهو كُلٌّ على أوليائه من بنى أعمامِه

Juz 14, hlm. 309 ›

وغيرِهم، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾. يقولُ: حيثما يوجِّهُه لا يأتِ بخير؛ لأنه لا يفهمُ ما يُقال له، ولا يقدرُ أن يُعبِّرُ عن نفسِه ما يريدُ، فهو لا يَفهمُ، ولا يُفْهَمُ عنه، فكذلك الصنمُ، لا يعقِلُ ما يقالُ له، فيأتمرَ لأمرِ مَن أمرَه، ولا ينطِقُ فيأمرَ (¬١) وينهي.

يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾. يعنى: هل يستوى هذا الأبكمُ الكَلُّ على مولاه، الذي لا يأتي بخيرٍ حيث تَوجَّه، ومن هو ناطقٌ متكلمٌ، يأمرُ بالحقِّ ويدعو إليه، وهو اللهُ الواحدُ القهارُ، الذي يدعو عبادَه إلى توحيدِه وطاعته؟ يقولُ: لا يستوى هو تعالى ذكرُه والصنمُ الذي صفتُه ما وصَف.

وقولُه: ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ: وهو مع أمرِه بالعدلِ، على طريقٍ من الحقِّ في دعائه إلى العدلِ وأمرِه به مستقيمٍ، لا يَعْوَجُّ (¬٢) عن الحقِّ ولا يزولُ عنه.

وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في المضروبِ له هذا المثلُ؛ فقال بعضُهم في ذلك بنحوِ الذي قلنا فيه.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾. قال: هو الوثَنُ، ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾. قال: اللهُ يأمرُ بالعدلِ ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (¬٣).

Juz 14, hlm. 310 ›

وكذلك كان مجاهدٌ يقولُ، إلا أنه كان يقولُ: المثلُ الأوّلُ أيضًا ضرَبه اللهُ لنفسه وللوثَنِ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ. قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾، و ﴿رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾، و ﴿وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ قال: كلُّ هذا مَثَلُ إله الحقِّ، وما يُدعَى من دونِه من الباطلِ (¬١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو معاوية، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾. قال: إنما هذا مثلٌ ضرَبه اللهُ.

وقال آخرون: بل كلا المَثَلين للمؤمنِ والكافرِ. وذلك قولٌ يُروى عن ابن عباسٍ، وقد ذكرْنا الروايةَ عنه في المثلِ الأوّلِ في موضعِه.

وأما في المثلِ الآخرِ، فحدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ: يعني بالأبكمِ الذي هو كَلٌّ على مولاه: الكافرَ، وبقولِه: ﴿وَمَنْ يَأْمُرُ

Juz 14, hlm. 311 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →