Lewati ke konten

QS. An-Nahl: 4 النحل

خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴿٤﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

البحر المحيط في التفسير - ط الفكر · أبو حيان الأندلسي

سورة النّحل

[سورة النحل (١٦) : الآيات ١ الى ٢٩]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤)

وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٧) وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (٩)

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤)

وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ (١٩)

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٢٠) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٢١) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢) لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤)

لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ (٢٥) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٢٦) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ (٢٧) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٢٩)

Juz 6, hlm. 500 ›

النُّطْفَةُ: الْقَطْرَةُ مِنَ الْمَاءِ، نَطَفَ رَأْسُهُ مَاءً أَيْ قَطَرَ. الدِّفْءُ اسْمٌ لِمَا يُدَّفَأُ بِهِ أَيْ يُسَخَّنُ. وتقول العرب: دفىء يَوْمُنَا فَهُوَ دَفِيءٌ إِذَا حَصَلَتْ فِيهِ سُخُونَةٌ تُزِيلُ البرد، ودفىء الرجل فداء وَدَفَأً، وَجَمْعُ الدِّفْءِ أَدَفَاءٌ. وَرَجُلٌ دَفْآنُ وَامْرَأَةٌ دَفْأَى، وَالدَّفِئَةُ الْإِبِلُ الْكَثِيرَةُ

Juz 6, hlm. 501 ›

الْأَوْبَارِ، لِإِدْفَاءِ بَعْضِهَا بَعْضًا بِأَنْفَاسِهَا. وَقَدْ تُشَدَّدُ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ الدَّفِئَةُ الْكَثِيرَةُ الْأَوْبَارِ وَالشُّحُومِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدِّفْءُ نِتَاجُ الْإِبِلِ وَأَلْبَانُهَا، وَمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهَا. الْبَغْلُ: مَعْرُوفٌ، وَلِعَمْرِو بْنِ بَحْرٍ الْجَاحِظِ كِتَابُ الْبِغَالِ. الْحِمَارُ: مُعَيْرُوفٌ، يُجْمَعُ فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَحْمُرٍ وَفِي الْكَثْرَةِ عَلَى حُمُرٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَعَلَى حَمِيرٍ. الطَّرِيُّ: فَعِيلٌ مِنْ طَرَّ وَيُطِرُ، وَطَرَاوَةً مِثْلُ سَرَّ وَيُسِرُّ سَرَاوَةً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: طَرِيَ يَطْرِي طِرَاءً وَطَرَاوَةً مِثْلُ: شَقِيَ، يَشْقَى، شَقَاءً، وَشَقَاوَةً.

الْمَخْرُ: شَقُّ الْمَاءِ مِنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، يُقَالُ: مَخَرَ الْمَاءُ الْأَرْضَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: صَوْتُ جَرْيِ الْفُلْكِ بِالرِّيَاحِ، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الَّذِي يَكُونُ مِنْ هُبُوبِ الرِّيحِ إِذَا اشْتَدَّتْ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ السَّفِينَةِ وَنَحْوِهَا. مَادَ: تَحَرَّكَ وَدَارَ. السَّقْفُ: مَعْرُوفٌ وَيُجْمَعُ عَلَى سُقُوفٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَعَلَى سُقُفٍ وَسَقَفٍ، وَفُعُلٌ وَفَعَلٌ مَحْفُوظَانِ فِي فَعْلٍ، وَلَيْسَا مَقِيسَيْنِ فِيهِ.

أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ: قَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَجَابِرٌ: هِيَ كُلُّهَا مَكِّيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ حَمْزَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ: وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِلَى قَوْلِهِ: بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ «١» وَقِيلَ: إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ وَإِنْ عاقَبْتُمْ «٢» الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ التَّمْثِيلِ بِحَمْزَةَ وَقَتْلَى أُحُدٍ، وَقَوْلِهِ: وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ «٣» وَقَوْلِهِ: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا «٤» وَقِيلَ: مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى قَوْلِهِ: يُشْرِكُونَ مَدَنِيٌّ وَمَا سِوَاهُ مَكِّيٌّ. وَعَنْ قَتَادَةَ عَكْسُ هَذَا.

وَوَجْهُ ارْتِبَاطِهَا بِمَا قَبْلَهَا أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا قال: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ «٥» كَانَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَى حَشْرِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَسُؤَالِهِمْ عَمَّا أَجْرَمُوهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَقِيلَ: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُرَادُ بِالْأَمْرِ: نَصْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،

Juz 6, hlm. 502 ›

Pembahasan ayat ini masih 21 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →