Lewati ke konten

QS. An-Nahl: 35 النحل

وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿٣٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

و (حاق) لا يستعمل إلا في الشر، فلا يقال: حاقت به النعمة، بل حاقت به النقمة. قال تعالى:

﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاّ بِأَهْلِهِ،﴾ وفي هذه الآية تهديد، وتحذير للمشركين من أهل مكة أن يفعلوا بنبيهم كما فعل من كان من قبلهم بأنبيائهم، فينزل بهم مثل ما نزل بهم، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

الإعراب: ﴿فَأَصابَهُمْ﴾ الفاء: حرف عطف. (أصابهم): ماض، والهاء مفعول به.

﴿سَيِّئاتُ:﴾ فاعله، وسيئات مضاف، و ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بالإضافة، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير:

سيئات الذي، أو شيء عملوه. هذا؛ وإن اعتبرت ﴿ما﴾ مصدرية؛ تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة، التقدير: سيئات عملهم، والجملة: ﴿فَأَصابَهُمْ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها، وإن اعتبرتها مستأنفة؛ فلا محل لها. وقال الجمل نقلا عن السمين: معطوفة على جملة: ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ وما بينهما اعتراض. (حاق): ماض.

﴿فَأَصابَهُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والميم علامة جمع الذكور. ﴿ما:﴾ موصولة، أو موصوفة، مبنية على السكون في محل رفع فاعل. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق.

﴿بِهِ:﴾ متعلقان بما بعدهما، وجملة: «يستهزءون به» في محل نصب خبر كان، وجملة:

﴿كانُوا..﴾. إلخ صلة ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط: الضمير المجرور محلا بالباء. هذا؛ وإن اعتبرت ﴿ما﴾ مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع فاعل، التقدير: حاق بهم استهزاؤهم، والجملة الفعلية على جميع الاعتبارات معطوفة على ما قبلها.

﴿وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (٣٥)﴾

الشرح: قال الزمخشري في كشافه في تفسير الآية: هذا من جملة ما عدّد الله من أصناف كفرهم، وعنادهم من شركهم بالله، وإنكار وحدانيته، بعد قيام الحجج، وإنكار البعث، واستعجال العذاب استهزاء منهم به، وتكذيبهم الرسول، وشقاقهم، واستكبارهم عن قبول الحق، يعني: أنهم أشركوا بالله، وحرّموا ما أحلّ الله من البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام، وغير ذلك، ثم نسبوا فعلهم إلى الله. وقالوا: لو شاء الله؛ لم نفعل، وهذا مذهب المجبرة بعينه. انتهى. بتصرف.

هذا وقول المشركين المذكور احتجاج بأن ما يفعلونه ليس باطلا، ولا مستقبحا، ولو كان كذلك؛ لما شاء الله صدوره عنهم، ولشاء خلافه ملجئا إليه، لا اعتذار؛ لأنهم لم يعتقدوا قبح

Juz 5, hlm. 182 ›

أعمالهم، وقولهم المذكور إنكار للنبوة أيضا، فمعناه: لو شاء الله منهم الإيمان؛ لحصل؛ جاءهم رسول، أم لم يجئ، ولو شاء منهم الكفر؛ لحصل جاءهم رسول، أم لم يجئ، وإذا كان كذلك؛ فالكل من الله، فلا فائدة في بعثة الرسل إلى الأمم.

﴿كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: فعلت الأمم السابقة مثل فعل قريش، من كفر، وإنكار للرسل، ومخالفة لأوامر الله الواحد القهار. ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ..﴾. إلخ أي: ما على الرسل إلا التبليغ، وليس إليهم هداية أحد، أو إضلاله، ولكن سنة الله في خلقه أن يبعث فيهم رسلا، قطعا للعذر، ومنعا للاحتجاج. هذا؛ وينبغي أن تعلم: أن الله تعالى قال في سورة (الأنعام) الآية رقم [١٤٨] ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا..﴾. إلخ حيث أخبر عما يقولونه في المستقبل قبل وقوعه، انظر شرح الآية هناك؛ تجد ما يسرك.

هذا و ﴿شَيْءٍ﴾ في اللغة عبارة عن كل شيء موجود، إما حسا كالأجسام، وإما حكما كالأقوال، نحو قلت: شيئا، وجمع الشيء: أشياء غير منصرف، واختلف في علته اختلافا كبيرا، والأقرب ما حكي عن الخليل-رحمه الله تعالى-: إن وزنه: شيئاء، وزان: حمراء، فاستثقل وجود همزتين في تقدير الاجتماع، فنقلت الأولى إلى أول الكلمة، فبقيت لفعاء، كما قلبوا أدؤرا، فقالوا: آدر وشبهه، وجمع الأشياء: أشايا. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

الإعراب: ﴿وَقالَ:﴾ الواو: حرف استئناف. (قال): ماض. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل، وجملة: ﴿أَشْرَكُوا﴾ مع المتعلق المحذوف صلة الموصول.

﴿لَوْ:﴾ حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، وجملة: ﴿شاءَ اللهُ﴾ مع المفعول المحذوف لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿عَبَدْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِنْ دُونِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. وأجيز تعليقهما بمحذوف حال من (نا).

﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿شَيْءٍ:﴾ مفعول به منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، وجملة: ﴿ما عَبَدْنا..﴾. إلخ جواب ﴿لَوْ،﴾ لا محل لها، و ﴿لَوْ﴾ ومدخولها في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿نَحْنُ:﴾ ضمير منفصل مؤكد ل: (نا). ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): زائدة لتأكيد النفي. ﴿آباؤُنا:﴾ معطوف على (نا)، و (نا) في محل جر بالإضافة. الواو: حرف عطف.

(لا): نافية. ﴿حَرَّمْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ مثل ما قبلهما بلا فارق، وجملة:

﴿وَلا حَرَّمْنا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [٣٣] ﴿فَهَلْ﴾ الفاء: حرف استئناف. (هل): حرف استفهام، معناه النفي. ﴿عَلَى الرُّسُلِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم. ﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر.

﴿الْبَلاغُ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿الْمُبِينُ:﴾ صفته، والجملة الاسمية مستأنفة استئنافا بيانيا لا محلّ لها.

Juz 5, hlm. 183 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →