Lewati ke konten

QS. An-Nahl: 22 النحل

إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴿٢٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٢٢)﴾

الشرح: ﴿إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ:﴾ لما بيّن الله استحالة الإشراك به سبحانه بيّن أن الذي يستحق العبادة هو إله واحد، وهذه الأصنام متعددة، فكيف تستحق العبادة؟!.

﴿فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ﴾ أي: لا تقبل الوعظ، ولا ينجع فيها النصح.

﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: متكبرون عن اتباع الحق؛ لأن الحق إذا تبين كان تركه تكبرا، وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب، كما في الآية رقم [١٧] وأعني بالغيبة في الآية السابقة، ثم في هذه الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة.

وللالتفات فوائد كثيرة: منها تطرية الكلام، وصيانة السمع عن الضجر، والملال لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد، هذه فوائده العامة، ويختص كل موضع بنكت، ولطائف باختلاف محله، كما هو مقرر في علم البديع، ووجهه حث السامع، وبعثه على الاستماع؛ حيث أقبل المتكلم عليه، وأعطاه فضل عنايته، وخصصه بالمواجهة.

الإعراب: ﴿إِلهُكُمْ:﴾ مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿إِلهٌ:﴾ خبر المبتدأ.

﴿واحِدٌ:﴾ صفته، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَالَّذِينَ:﴾ الفاء: حرف استئناف وتفريع. (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿لا:﴾ نافية. ﴿يُؤْمِنُونَ:﴾

مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿بِالْآخِرَةِ:﴾

متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿قُلُوبُهُمْ:﴾ مبتدأ، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مُنْكِرَةٌ:﴾ خبره؛ والجملة الاسمية في محل رفع خبر (الذين)، والجملة الاسمية هذه مستأنفة ومفرعة عما قبلها لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية: ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.

﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (٢٣)﴾

الشرح: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللهَ:﴾ انظر الإعراب يتضح لك معناها. ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ:﴾ انظر الآية رقم [١٩] ﴿لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ أي: يبغضهم، ويمقتهم، ويصرفهم عن التفكر في آياته، والتدبر في صنعه، كما ذكر الله ذلك في آية (الأعراف) رقم [١٤٦] وهو صفة تستوجب الذم، وتستلزم اللوم، وتسلب الفضائل، وتكسب الرذائل، وحسب المتكبر من هذه صفاته البغض والمقت عند الله، وعند الناس.

فعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده-﵃-قال: قال رسول الله ﷺ: «يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذّرّ في صور الرّجال، يغشاهم الذّلّ من كلّ مكان، يساقون إلى سجن

Juz 5, hlm. 166 ›

في جهنّم، يقال له: بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال».

أخرجه النسائي، والترمذي. وعن عبد الله بن مسعود-﵁، عن النبي ﷺ، قال:

«لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر... إلخ». رواه مسلم، والترمذي بطوله.

وأفحش أنواع الكبر وأقبحها الكبر على الله، كتكبر فرعون، وادعائه الربوبية، واستنكافه أن يكون عبدا لله. ويليه في القبح، والشناعة التكبر على الرسل، وعدم الانقياد لهم، ومخالفة ما جاءوا به كبرا وعنادا، وجهلا، كالذي حصل من كفار قريش مع رسول الله ﷺ. ويلي هذين النوعين في السوء والمقت التكبر على عباد الله، وازدراؤهم، والترفع عليهم، والأنفة من مساواتهم.

الإعراب: ﴿لا جَرَمَ﴾ في إعراب هذا اللفظ أربعة أقوال:

أحدها: وهو مذهب سيبويه والخليل: أنها مركبة من (لا) النافية، و (جرم) وبنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر، وصار معناهما معنى فعل، وهو (حقّ) فعلى هذا فالمصدر المؤول من ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها في محل رفع فاعل، فقوله تعالى: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النّارَ﴾ أي: حقّ وثبت كون النار لهم، أو استقرارها لهم. هذا ما نقله السمين عن سيبويه، والخليل، ونقل مكي عنهما: أن ﴿لا جَرَمَ﴾ بمعنى: «حقّ» في موضع رفع بالابتداء، والمصدر المؤول من ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها في محل رفع خبر، فاختلف النقل عن سيبويه والخليل، رحم الله الجميع برحمته الواسعة، ورحمنا معهم.

الثاني: أنّ ﴿لا جَرَمَ﴾ بمنزلة «لا رجل» في كون ﴿لا﴾ نافية للجنس، و ﴿جَرَمَ﴾ اسمها مبني معها على الفتح، وهي واسمها في محل رفع بالابتداء، وما بعدهما خبر ﴿لا﴾ النافية، وصار معناها: لا محالة في أنهم في علم الله سرهم وعلانيتهم، وهذا الوجه عزاه مكي إلى الخليل أيضا، ونقله ابن هشام في المغني عن الفراء أيضا.

الوجه الثالث: أن ﴿لا﴾ نافية لكلام متقدم، رد الله به استكبارهم، بمعنى: لا ينفعهم استكبارهم، ثم أتى بعدها بجملة فعلية، وهي ﴿جَرَمَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ..﴾. إلخ، و ﴿جَرَمَ﴾ على هذا فعل ماض معناه: حقّ، وثبت، وفاعله مستتر، يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام، و ﴿أَنَّ﴾ وما في حيزها في موضع المفعول به؛ لأن جرم يتعدى إذا أوّل بكسب كما قيل، وهو لازم إذا كان بمعنى: حق، وثبت و ﴿أَنَّ﴾ وما في حيزها في موضع الفاعل، والمعنى عليه أقوى، وعلى هذا الوجه فالوقف على ﴿لا﴾ ثم يبتدأ ب: ﴿جَرَمَ﴾ بخلاف ما تقدم. انتهى.

جمل، وهذا القول عزاه مكي للزجاج، ونقله ابن هشام في المغني عن قطرب.

الوجه الرابع: أن معنى ﴿لا جَرَمَ﴾ لا حدّ، ولا منع، ولا صدّ، ويكون ﴿جَرَمَ﴾ بمعنى:

القطع، تقول: جرمت كذا؛ أي: قطعته، فيكون ﴿جَرَمَ﴾ اسم ﴿لا﴾ مبني معها على الفتح، كما

Juz 5, hlm. 167 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →