﴿مَا يَحْبِسُهُ﴾: ما: اسم استفهام؛ يحبسه؛ أيْ: ما يمنع نزوله كأنهم يكذِّبونه، ويستبعدون نزوله بهم، أو يستهزئون به.
﴿أَلَا﴾: أداة تنبيه، وتوكيد.
﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾: أيْ: ليس منصرفاً عنهم؛ أيْ: لا ينقطع، أو يهدأ، أو يتوقف، أو يخفُّ.
﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾: أيْ: نزل وأحاط بهم من كلّ جانب، حاق: فعل ماض؛ أي: اعتبره وقع، وحصل رغم أنّه قادم في المستقبل؛ لأنّ الزّمن الماضي، والحاضر، والمستقبل كلّها متساوية عند الله؛ لأنّه هو خالق الزّمن. ارجع إلى سورة غافر آية (٤٥) لمزيد من البيان والفرق بين حاق ونزل.
﴿مَا﴾: اسم موصول، أو مصدرية.
﴿كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾: الباء: للإلصاق، وتفيد السّببية؛ أيْ: بسبب، أو بدل ما كانوا به يستهزئون؛ بسبب استهزائهم بالعذاب، وعدم تصديقهم بوقوعه.
سورة هود [١١: ٩]
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾:
﴿وَلَئِنْ﴾: ارجع إلى الآية (٧).
﴿أَذَقْنَا﴾: من ذاق؛ أيْ: شعر بطعم الطّعام؛ أيْ: مجرد الشّعور بالطّعم، وليس الأكل، ويستعمل الذوق مجازاً في إدراك غيره من الأشياء المعنوية؛ كالرّحمة، والنّعمة، والعذاب، وذوق الرّحمة يدلّ على لذة التّمتع بها بأقلّ حالاتها، فما بالك إذا تجاوز ذلك.
وكلمة ذاق: تستعمل في الشّيء المحبوب، أو المكروه؛ مثل: الرّحمة، أو العذاب، أو الخير، أو الشّر، وتصح للكثير، والقليل، والشّديد، والخفيف،
Juz 5, hlm. 161 ›
واللسان أداة الذّوق، ويقسم إلى مناطق خاصة بالطّعم الحامض، والحلو، والمالح، والمر، وشبه الرّحمة هنا بالطّعام الّذي يذاق.
﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾: الرّحمة بشكل عام تعني: كلّ ما يجلب ما يَسرُّ، ويدفع ما يَضرُّ.
أي: الإنعام على العبد مثل: سعة العيش، والصّحة، والأمن، والغنى. نحن هنا أمام سؤالين:
الأوّل: لماذا قدَّم منا على رحمة، ولم يقل رحمة منا؛ أي: التّأخير، أو التّقديم
والثّاني: قال: منا، ولم يقل: من عندنا، أو من لدنا.
الجواب على السّؤال الأوّل: إنّ السّياق في هذه الآية، وغيرها على قدرة الله سبحانه في خلق السّموات والأرض، والبعث، والإذاقة، وكلّ دابة على الله رزقها، فقدَّم (منا)، ولو كان السّياق في الرّحمة؛ كما ورد في سورة فصلت الآية (٥٠) ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا﴾؛ لقدَّم الرّحمة.
الجواب على السّؤال الثّاني: منا، وليس من عندنا؛ (منا): يستعملها القرآن للمؤمن والكافر، وكلّ الخلائق؛ (من عندنا): هي أخص يستعملها عندما تخص المؤمن غالباً، أمّا من لدنا: فهي أخصُّ، وأقرب مقارنة من عندنا، وتستعمل للمحسن، أو أولياء الله، وأنبيائه.
﴿ثُمَّ﴾: للترتيب، والتّراخي الزّمني؛ نزعناها بعد فترة طويلة.
﴿نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾: سلبناها إياه، أو حرمناه إياها، أو أخذناها منه، ونزعناها: تدل على شدة الأخذ؛ أي: الأخذ بقوَّة، وشدة وإكراه؛ لأنّه يتمسك بها بشدة، ولا يريد التّخلي عنها، ويحرص عليها؛ فلا بُدَّ من استعمال النّزع بدل الأخذ.
Juz 5, hlm. 162 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.