Lewati ke konten

QS. Hud: 83 هود

مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴿٨٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

بالرجال، ونساؤهم بالنّساء، فإذا كان ذلك، فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجّيل»، ثم تلا ﴿وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾. وفي رواية عنه ﵊:

«لا تذهب الليالي والأيّام حتى تستحلّ هذه الأمّة أدبار الرجال، كما استحلوا أدبار النّساء، فتصيب طوائف هذه الأمّة حجارة من ربّك». وقيل: المعنى ما هذه القرى ببعيد من الظالمين يعني مشركي مكة، فإنها قريبة من بلاد الحجاز، وفي طريقهم إلى بلاد الشام في ذهابهم وإيابهم منها، ولم يؤنث بعيد؛ لأنه على إرادة الحجر أو المكان، أو على إرادة العقاب، ولا يبعد أن يسوى في أمثاله بين المذكر والمؤنث؛ لأنها على زنة المصادر كالصهيل، والشهيق.

الإعراب: ﴿فَلَمّا جاءَ أَمْرُنا﴾: انظر الآية رقم [٧٧] لإعراب هذه الكلمات. ﴿جَعَلْنا﴾: فعل وفاعل. ﴿عَلَيْها﴾: مفعول به أول. ﴿سافِلَها﴾: مفعول به ثان، و (ها): في محل جر بالإضافة وهي عائدة على القرى، ولم يتقدم لها ذكر، ولكنها مفهومة من المقام، انظر ما ذكرته في الآية [٤٤] والجملة الفعلية جواب (لمّا) لا حل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، وجملة: ﴿وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً﴾ معطوفة على جواب (لمّا) لا محل لها مثله. ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾: متعلقان بمحذوف صفة: ﴿حِجارَةً﴾. ﴿مَنْضُودٍ﴾: صفة: ﴿سِجِّيلٍ﴾. ﴿مُسَوَّمَةً﴾:

صفة: ﴿حِجارَةً،﴾ أو هي حال منها بعد وصفها بما تقدم، وهي اسم مفعول فنائب فاعله يعود إلى ﴿حِجارَةً﴾. ﴿عِنْدَ﴾: ظرف مكان متعلق ب ﴿مُسَوَّمَةً،﴾ و ﴿عِنْدَ﴾: مضاف، و ﴿رَبِّكَ﴾:

مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿وَما﴾: الواو: حرف استئناف. (ما): نافية حجازية. ﴿هِيَ﴾: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم (ما). ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾:

متعلقان ب (بعيد) بعدهما. ﴿بِبَعِيدٍ﴾: الباء: حرف جر صلة. (بعيد): خبر (ما) منصوب. مثل (قريب) في الآية السابقة، هذا؛ وإن اعتبرت (ما) تميمية فالضمير مبتدأ، وتكون الباء زائدة في خبره، والجملة الاسمية: ﴿وَما هِيَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، وإن اعتبرت الجملة في محل نصب حال من الضمير العائد على القرى فلست مفندا، والرابط: الواو، والضمير.

﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اُعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤)﴾

الشرح: ﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً﴾ أي: وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا، فهو مثل الآية رقم [٥٠] و [٦٠] ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾: انظر مثل هذا الكلام في الآية رقم [٥٠]، ﴿وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ﴾: أمرهم بالتوحيد أولا، فإنه ملاك الأمر، ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخل بحكمة التعاوض، فقد كانوا مع كفرهم أهل بخس

Juz 4, hlm. 489 ›

وتطفيف، كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام؛ أخذوا بكيل زائد، واستوفوا بغاية ما يقدرون، وظلموا، وإن جاءهم مشتر للطعام باعوه بكيل ناقص، وشححوا له بغاية ما يقدرون، فأمروا بالإيمان إقلاعا عن الشرك، وبالوفاء نهيا عن التطفيف. ﴿إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ أي: في سعة من الرزق وكثرة النعم، فلا تزيلوا هذه النعم عنكم بكفركم، وظلمكم غيركم. ﴿وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ أي: يحيط بكم، فيهلككم جميعا وهو عذاب الاستئصال في الدنيا، أو هو عذاب الآخرة، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.

بعد هذا ف ﴿مَدْيَنَ﴾ هو اسم ابن إبراهيم الخليل، ﵇، ثم صار اسما للقبيلة من أولاده، وهو المراد هنا، وانظر الآية [٣٥] من سورة (إبراهيم) ﵇، وقيل: هو في الأصل اسم مدينة بناها مدين المذكور، فعلى هذا يكون التقدير: وأرسلنا إلى أهل مدين، فحذف المضاف لدلالة الكلام، وكان شعيب ﵇ يقال له: خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، وهو ابن ميكائيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم، فهو أخوهم في النسب، والإقامة معهم في البلد. وقد أثبت عبد الوهاب النجار-رحمه الله تعالى-: أن زمن شعيب كان قبل زمن موسى ﵇، وإذا عرفت أن موسى تزوج بنت شعيب، كما ستعرفه في سورة (القصص) -إن شاء الله تعالى-ظهر لك: أنهما كانا في عصر واحد، وإن كان شعيب أسنّ من موسى بكثير عليهم جميعا صلوات الله وسلامه. ﴿وَلا تَنْقُصُوا﴾: انظر ما ذكرته في هذا الفعل في الآية رقم [٥٢]، ﴿وَالْمِيزانَ﴾: أصله: الموزان، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، و ﴿مُحِيطٍ﴾ أصله: (محوط) لأنه من حاط يحوط، فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلة، فنقلت حركة الواو إلى الحاء، فصار (محوط) ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة.

الإعراب: ﴿وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ﴾ إعراب هذا الكلام مثل الآية رقم [٥٠] بلا فارق. ﴿وَلا﴾: الواو: حرف عطف. (لا): ناهية.

﴿تَنْقُصُوا﴾: مضارع مجزوم ب (لا) الناهية، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، وهو ينصب مفعولين، الأول محذوف، التقدير:

ولا تنقصوا الناس. ﴿الْمِكْيالَ﴾: مفعول به ثان، وهو في الأصل مجرور بحرف جر، التقدير: ولا تنقصوا من المكيال، وقدّر النسفي المكيل بالمكيال، ولا بأس به، ويجوز أن يكون المكيال المفعول الأول، والثاني محذوف، وفي ذلك مبالغة، والتقدير: ولا تنقصوا المكيال والميزان حقهما الذي وجب لهما، وهو أبلغ في الأمر بوفائهما. انتهى. جمل نقلا عن السمين. وجملة: ﴿وَلا تَنْقُصُوا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿اُعْبُدُوا..﴾. إلخ فهي في محل نصب مقول القول مثلها. ﴿إِنِّي﴾: حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها.

Juz 4, hlm. 490 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →