Lewati ke konten

QS. Hud: 3 هود

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

تفصيل الآيات وإحكامها معنى القول، وعليه ف (لا) ناهية، والفعل مجزوم بها، والجملة الفعلية مفسرة للإحكام والتفصيل لا محل لها عند الجمهور، وقال الشلوبين: بحسب ما تفسره، وهو المعتبر عندي، والتفسير أظهر الأقوال عند السمين؛ لأنه لا يحوج إلى إضمار. انتهى. جمل بتصرف كبير مني. ﴿إِنَّنِي﴾: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب اسمها. ﴿لَكُمْ مِنْهُ﴾: كلاهما جار ومجرور متعلقان ب ﴿نَذِيرٌ﴾ أو ب (بشير)، أو هما متعلقان بمحذوف حال من أحدهما، كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة: «نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا». ﴿نَذِيرٌ﴾: خبر (إن). ﴿وَبَشِيرٌ﴾: معطوف عليه، وقدم الإنذار لأن التخويف أهم؛ إذ يحصل به الانزجار، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّنِي..﴾. إلخ في محل نصب مقول لقول محذوف، انظر تقديره في الشرح. والقول ومقوله كلام مستأنف لا محل له.

﴿وَأَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣)﴾

الشرح: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾: لقد اختلف في بيان الفرق بين الاستغفار والتوبة، فقيل: معناه اطلبوا من ربكم المغفرة لذنوبكم، ثم ارجعوا إليه؛ لأن الاستغفار: هو طلب الغفر، وهو الستر، والتوبة: الرجوع عما كان فيه من شرك ومعصية إلى خلاف ذلك، فلهذا قدم الاستغفار على التوبة، وقيل: معناه: استغفروا ربكم لسالف ذنوبكم، ثم توبوا إليه في المستقبل، وقيل: اطلبوا مغفرة الله بالإيمان. ﴿ثُمَّ﴾ توسلوا إليه بالتوبة، وأيضا التبرؤ من الغير إنما يكون بعد الإيمان بالله والرغبة فيما عنده، وقال الفرّاء: ثم هنا بمعنى الواو؛ لأن الاستغفار، والتوبة بمعنى واحد، فذكرهما للتأكيد، انتهى. خازن. وقد ذكرت لك شروط التوبة النصوح في الآية رقم [١٧] -من سورة (النساء) -. ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً﴾: قال القرطبي: هذه ثمرة الاستغفار، والتوبة؛ أي: يمتعكم بالمنافع من سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب، كما فعل بمن أهلك قبلكم. انتهى. وانظر الآية رقم [٧٠] -من سورة (يونس)، لشرح المتاع، وانظر الآية رقم [٥٢] -الآتية. ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: إلى الموت ووقت انقضاء آجالكم، وانظر إعلال (هدى) في الآية رقم [٩١] -من سورة (الأنعام) -فهو مثله. ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي: ويعط كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره، وثوابه في الآخرة.

قال أبو العالية: من كثرت طاعاته في الدنيا؛ زادته حسناته درجات في الآخرة؛ لأن الدرجات تكون على قدر الأعمال. انتهى. وعليه فالمراد بقوله: ﴿فَضْلَهُ﴾ عفوه، وغفرانه، وجنته. ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: يحتمل أن يكونوا ماضيا بمعنى: أعرضوا، وأن يكون مضارعا حذف منه إحدى التاءين، بمعنى: تعرضوا، هذا؛ والإعراض، والتولي، والإدبار عن الشيء يكون بالجسم،

Juz 4, hlm. 389 ›

ويستعمل في الإعراض عن الأمور والاعتقادات، والطاعات اتساعا، ومجازا. ﴿فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ عذاب يوم القيامة، وهو يوم الأهوال والشدائد.

بعد هذا انظر (استغفر) و (أمر) في الآية رقم [١٠٦] سورة (التوبة) وإعلال ﴿تَوَلَّوْا﴾ كما يلي، أصله: تولّيوا، استثقلت الضمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان: الياء والواو، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة على اللام، ويقال في إعلاله أيضا: تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، فصار: (تولّاوا) فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة على اللام لتدل على ذلك المحذوف، وقل مثل ذلك في إعلال كل فعل معتل الآخر بالألف أسند لواو الجماعة سواء أكان مضارعا أم ماضيا؟ مثل سعى، يسعى، ونحوه.

﴿رَبَّكُمْ﴾: المراد به هنا: خالقكم، ورازقكم، ومحييكم، ومميتكم.. إلخ، هذا؛ و (الرب) يطلق ويراد به: السيد والمالك، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول يوسف ﵇: ﴿اِرْجِعْ إِلى رَبِّكَ..﴾. إلخ، وأيضا قوله: ﴿أَمّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً..﴾. إلخ وانظر الآية رقم [٥٠] من سورة (يوسف) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. كما يقال: رب الدار، ورب الأسرة، أي:

مالكها، ومتولي شئونها، كما يراد به: المربي، والمصلح، يقال: ربّ فلان الضيعة يربّها: إذا أصلحها، والله ﷾ مالك العالمين، ومربيهم، وموصلهم إلى كمالهم شيئا فشيئا، يجعل النطفة علقة، ثم يجعل العلقة مضغة، ثم يجعل المضغة عظما، ثم يكسو العظام لحما، ثم يصوره ويجعل في الروح، ثم يخرجه خلقا آخر، وهو صغير ضعيف، فلا يزال ينميه، وينشيه حتى يجعله رجلا، أو امرأة كاملين، ولا يطلق الرب على غير الله تعالى إلا مقيدا بالإضافة، مثل قولك: رب الدار، ورب الناقة ونحو ذلك، والرب: المعبود بحق، وهو المراد منه تعالى عند الإطلاق، ولا يجمع إذا كان بهذا المعنى، ويجمع إذا كان معبودا بالباطل، قال تعالى حكاية عن قول يوسف ﵊-لصاحبي السجن: ﴿أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ﴾ كما يجمع إذا كان بأحد المعاني السابقة، قال الشاعر: [الطويل]

هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم... وللآكلين التّمر مخمس مخمسا

وهو اسم فاعل بجميع معانيه، أصله رابب، ثم خفف بحذف الألف، وإدغام أحد المثلين في الآخر.

﴿عَذابَ﴾: انظر الآية رقم [٣٩] من سورة (التوبة). ﴿يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾: المراد به هنا يوم القيامة، وما فيه من الأهوال، والحساب، والجزاء.. إلخ، هذا؛ واليوم في الدنيا هو الوقت من طلوع الشمس إلى غروبها، وهذا في العرف، وأما اليوم الشرعي، فهو من طلوع الفجر، إلى غروب الشمس، كما يطلق اليوم على الليل والنهار معا، كما رأيت في الآية رقم [٦٧] -من سورة (يونس) -وقد يراد به الوقت مطلقا، تقول: ذخرتك لهذا اليوم، أي: لهذا الوقت، والجمع: أيام، وأصله:

Juz 4, hlm. 390 ›

أيوام، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وجمع الجمع أياويم، وأيام العرب: وقائعها، وحروبها، وأيام الله: نعمه ونقمه، كما في الآية رقم [١٠٢] -من سورة (يونس) -ويقال: فلان ابن الأيام، أي: العارف بأحوالها، ويقال: أنا ابن اليوم، أي: أعتبر حالي فيما أنا فيه.

الإعراب: ﴿وَأَنِ﴾: (أن): معطوفة على مثلها في الآية السابقة على جميع الاعتبارات فيها.

﴿اِسْتَغْفِرُوا﴾: أمر، والواو فاعله، والألف للتفريق، وقل في (أن) والفعل ما رأيته في الآية السابقة. ﴿رَبَّكُمْ﴾: مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله ضمير مستتر فيه. ﴿تُوبُوا﴾: أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة، والواو فاعله، والألف للتفريق، هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذه الكلمة، والإعراب الحقيقي أن تقول: مبني على السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالضم الذي جيء به لمناسبة الواو، ويقال: منع من ظهوره إرادة التخلص من التقاء الساكنين، وحرك بالضم لمناسبة واو الجماعة، وقل مثله في قولك: (توبا) والمانع من ظهور السكون الفتح الذي جيء به لمناسبة ألف الاثنين، وأيضا قولك: (توبي) والمانع من ظهور السكون الكسر الذي جيء به لمناسبة ياء المؤنثة المخاطبة. ﴿إِلَيْهِ﴾: متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها، وفي سابقتها. ﴿يُمَتِّعْكُمْ﴾: مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، وهو عند الجمهور مجزوم بشرط محذوف، التقدير: إن تستغفروا وتتوبوا... يمتعكم، والفاعل يعود إلى ﴿رَبَّكُمْ،﴾ والكاف مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها من الإعراب. ﴿مَتاعاً﴾: مفعول مطلق. ﴿حَسَناً﴾: صفته. ﴿إِلى أَجَلٍ﴾: متعلقان بالفعل، أو بالمصدر الميمي. ﴿مُسَمًّى﴾: صفة ﴿أَجَلٍ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة، والثابتة دليل عليها، وليست عينها. ﴿وَيُؤْتِ﴾: معطوف على يمتعكم مجزوم مثله، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى ربكم تقديره: «هو». ﴿كُلَّ﴾: مفعول به أول، وهو مضاف، و ﴿ذِي﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، و ﴿ذِي﴾: مضاف، و ﴿فَضْلٍ﴾:

مضاف إليه. ﴿فَضْلَهُ﴾: مفعول به ثان، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿وَيُؤْتِ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿وَأَنِ﴾: الواو: حرف استئناف (إن): حرف شرط جازم. ﴿تَوَلَّوْا﴾: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين في محل جزم فعل الشرط، وإن كان مضارعا فهو مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:

لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَإِنِّي﴾: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إني): حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. ﴿أَخافُ﴾: مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿عَلَيْكُمْ﴾:

Juz 4, hlm. 391 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →