ولا يتغير. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾: هذا إشعار بأن ولاية الله للعبد، وولاية العبد لله لا تكون بالإيمان وحده، بل لا بد من اقترانه بالتقوى؛ التي هي: فعل المأمورات على اختلاف أنواعها، وترك المنهيات بجميع صنوفها، وألوانها.
الإعراب: ﴿أَلا﴾: انظر الآية رقم [٥٥]، ﴿إِنَّ﴾: حرف مشبه بالفعل. ﴿أَوْلِياءَ﴾: اسم ﴿إِنَّ﴾. وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾: مضاف إليه يحتمل أن يكون من إضافة الوصف لفاعله، أو لمفعوله. ﴿أَلا﴾: نافية مهملة، ولا يجوز إعمالها إعمال ليس؛ لأنها تكررت. ﴿خَوْفٌ﴾: مبتدأ.
﴿عَلَيْهِمْ﴾: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، ويجوز تعليقهما ب ﴿خَوْفٌ؛﴾ لأنه مصدر، أو بمحذوف صفة له، وعليهما فالخبر محذوف تقديره: حاصل أو موجود والجملة الاسمية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ﴾. ﴿وَلا﴾: الواو: حرف عطف. (لا): نافية، أو هي زائدة لتأكيد النفي. ﴿عَلَيْهِمْ﴾: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَحْزَنُونَ﴾: مضارع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها، والجملة الاسمية: ﴿أَلا إِنَّ..﴾. إلخ، ابتدائية، أو مستأنفة لا محل لها.
﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، خبره: ﴿لَهُمُ الْبُشْرى﴾: أو هو في محل رفع خبر ثان ل ﴿إِنَّ،﴾ أو هو خبر لمبتدإ محذوف، التقدير: هم الذين، ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار (أعني)، أو صفة لأولياء بعد الخبر، وقيل: يجوز أن يكون في موضع جر بدلا من الضمير في: ﴿عَلَيْهِمْ،﴾ وهذا أضعف الأقوال. ﴿آمَنُوا﴾: فعل وفاعل والألف للتفريق، والجملة مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها، وجملة: ﴿وَكانُوا يَتَّقُونَ﴾ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾
الشرح: ﴿لَهُمُ﴾: لأولياء الله. ﴿الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾: لقد اختلف في هذه البشرى لأولياء الله. فعن عبادة بن الصامت ﵁، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى:
﴿لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا،﴾ قال: «هي الرّؤيا الصّالحة يراها المؤمن، أو ترى له». أخرجه الترمذي. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لم يبق بعدي من النّبوّة، إلاّ المبشّرات، قالوا: وما المبشرات؟، قال: الرؤيا الصالحة». أخرجه البخاري. وعنه أيضا: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اقترب الزّمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستّة وأربعين جزءا من النبوة». أخرجه البخاري. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٥] و [٤٣] من سورة (يوسف) ﵇.