Lewati ke konten

QS. Yunus: 55 يونس

أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٥٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

﴿وَيَقُولُونَ: مَتى هذَا الْوَعْدُ؟﴾ بالعذاب، يراد استبعاد له واستهزاء به، وقولهم خطاب للنبي ﷺ والمؤمنين. ﴿إِلاّ ما شاءَ اللهُ﴾ أن أملكه أو يقدرني عليه، فكيف أملك لكم حلول العذاب. ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ مدة معلومة لهلاكهم. ﴿فَلا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يتأخرون عنه. ﴿وَلا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يتقدمون عليه.

﴿قُلْ: أَرَأَيْتُمْ﴾ أخبروني. ﴿إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ﴾ عذاب الله الذي تستعجلون به. ﴿بَياتاً﴾ ليلا. ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ﴾: أي شيء من العذاب يستعجلونه، وكله شديد مؤلم لا يلائم الاستعجال. ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾ المشركون. وجواب الشرط: هي جملة الاستفهام، كقولك: إذا أتيتك ماذا تعطيني؟ والمراد به التهويل، أي ما أعظم ما استعجلوه. ﴿آلْآنَ﴾ تؤمنون؟ على إرادة القول، أي يقال لهم إن آمنوا بعد وقوع العذاب: آلآن آمنتم به؟ ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ استهزاء وتكذيبا.

﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ عطف على (قيل أو: يقال) المقدر قبل: ﴿آلْآنَ.﴾ ..

﴿عَذابَ الْخُلْدِ﴾ أي الذي تخلدون فيه، أي المؤلم على الدوام. ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أي ما تجزون إلا جزاء على ما كسبتموه من الكفر والمعاصي.

﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ يستخبرونك. ﴿أَحَقٌّ هُوَ؟﴾ أي أحق ما تقول من الوعد الذي وعدتنا به من العذاب والبعث. ﴿قُلْ: إِي﴾ نعم. ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين العذاب.

﴿ظَلَمَتْ﴾ بالشرك أو الكفر أو التعدي على الغير. ﴿ما فِي الْأَرْضِ﴾ ما فيها جميعا من خزائن وأموال. ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ لجعلته فدية لها من العذاب يوم القيامة. ﴿النَّدامَةَ﴾ على ترك الإيمان. ﴿لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ﴾ لأنهم بهتوا بما عاينوا من الهول فلم يقدروا على النطق. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ بين الخلائق. ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل. ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ شيئا. وليس هذا تكرارا مع ما سبق من القضاء بالقسط؛ لأن الله يقضي بين الأنبياء ومكذبيهم، والثاني فيه مجازاة المشركين على الشرك، أو الحكم بين الظالمين والمظلومين.

﴿أَلا إِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب. ﴿أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ أي إن وعده بالبعث والجزاء من ثواب وعقاب كائن ثابت لا خلف فيه. ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أكثر الناس لا يعلمون ذلك، لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا.

المناسبة:

بعد أن أبان الله تعالى خسارة المشركين المكذبين بالبعث الذين لم يهتدوا إلى وجوه الخير والصلاح، وأنهم سيعذبون، أوضح أن بعض هذا العذاب سيكون في

Juz 11, hlm. 191 ›

الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهو تنبيه على أن عاقبة المذنبين مذمومة قبيحة جدا.

وليس هذا حال محمّد ﷺ مع قومه، بل هو حال كل الأنبياء مع أقوامهم.

ثم بيّن الله تعالى الشبهة الخامسة (¬١) من شبهات منكري النبوة، فإنه ﷺ كلما هددهم بنزول العذاب، ومرّ زمان ولم يظهر ذلك العذاب، قالوا: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين؟ واحتجوا بعدم وجوده على القدح في نبوته ﷺ. ثم أجابهم تعالى بأنه لو نزل هذا العذاب، ما الفائدة لكم فيه؟ فإن قلتم: نؤمن عنده، فالإيمان وقت الإلجاء والعسر باطل، فيكون هذا العذاب في الدنيا، ثم يعقبه عذاب آخر أشد منه يوم القيامة؟ وبالرغم من سؤالهم: ﴿مَتى هذَا الْوَعْدُ﴾ وإجابتهم، عادوا مرة أخرى إلى الرسول ﷺ يسألونه: ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾ أي المعاد والقيامة من القبور ثم العذاب؟ هو حق وأنه ليس للظالم شيء يفتدي به، فإن كل الأشياء ملك الله تعالى، وأن ثبوت النبوة وصحة المعاد متفرعان على إثبات الإله القادر الحكيم، وكل ما سواه ملكه.

التفسير والبيان:

كان المشركون يكذبون النبي ﷺ في توعده لهم بالعذاب، وكانوا يستعجلون نزوله تكذيبا له واستهزاء به، ويتمنون موته لتموت دعوته، فرد الله تعالى عليهم مخاطبا رسوله ﷺ: إن ننتقم منهم في حياتك لتقرّ عينك كما حدث يوم بدر وحنين وغيرهما، فذاك؛ وإن توفيناك قبل ذلك فمصيرهم ومنقلبهم إلينا بكل حال، فنريك عذابهم في الآخرة، والله مطلع على أفعالهم بعدك، فيجازيهم به، على علم وشهادة حق. وذلك كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ،﴾

Juz 11, hlm. 192 ›

﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ، فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ، وَعَلَيْنَا الْحِسابُ﴾ [الرعد ٤٠/ ١٣].

وهذا يدل على أنه تعالى يري رسوله أنواعا من ذل الكافرين وخزيهم في الدنيا، وسيزيد عليه بعد وفاته.

وهذا ليس حال النبي ﷺ مع قومه، بل هو حال الأنبياء كلهم مع أقوامهم، فإنه تعالى أرسل لكل أمة من الأمم الخالية رسولا، يدعوهم إلى الإيمان بالله واليوم الآخر، وإلى العمل الصالح مناط النجاة في الآخرة. وهذا يدل على أن كل جماعة ممن تقدم قد بعث الله إليهم رسولا: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [فاطر ٢٤/ ٣٥].

فإذا جاء رسولهم إليهم بالبينات فكذبوه، قضى الله بينه وبينهم بالعدل، فيعذبون، وينجي الله رسوله ومن صدقه، وهم لا يظلمون في قضائه شيئا، مما ينزل بهم من عذاب، فلن يكون عذاب بغير ذنب ارتكبوه.

ويقول كفار قريش للرسول ﷺ وللمؤمنين تكذيبا واستهزاء، كلما هددهم بنزول العذاب على شركهم ولم ينزل: متى يقع هذا الوعيد، إن كنتم صادقين في تهديدكم وقولكم؟ فأجابهم الله تعالى بجواب يحسم هذه الشبهة: قل أيها الرسول لمن يستعجل العذاب: إني بشر لا أملك لنفسي ضرا أمنعه، ولا نفعا أجلبه، إلا ما شاء الله أن يقدرني. والمراد أن إنزال العذاب على الأعداء وإظهار نصر المؤمنين لا يقدر عليه أحد إلا الله سبحانه، وأنه تعالى ما عيّن لذلك الوعيد وقتا معينا، فهذا من شأن الإله، وأما الرسول فمهمته مقصورة على التبليغ لما جاء من عند الله.

والاستثناء هنا في رأي أهل السنة منقطع، أي ولكن ما شاء الله من ذلك كائن.

Juz 11, hlm. 193 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →