﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: تهديدٌ لهم على أن يماثِلُوهم، وعلى القراءةِ بالياءِ (¬١) وعيدٌ للكفار.
صدَّرَ الجملتين بالقسمِ للتأكيدِ والتحقيق.
* * *
(١٥٧) - ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ﴾ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ متعلِّق بالمعطوفين، كما قيلَ في قوله تعالى: ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، فلا حاجةَ إلى تقديره بعدَ قوله: ﴿أَوْ مُتُّمْ﴾.
وقرئ بكسرِ الميمِ (¬٢) من مات يمات، وتقديمُ القتلِ لأنَّه الغالبُ في الجهادِ بخلاف غيره، ولهذا أُخِّرَ فيما يأتي، ثم إن المقتولَ أحقُّ بالمغفرةِ وأجدَرُ، والميتُ في الحشر أكثرُ (¬٣)، فتدبَّرْ.
﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾: جوابُ القسمِ، وسادٌّ مسدَّ جواب الشرطِ، وعدَلَ في الجواب إلى الجملة الاسميةِ للدوامِ والتخليدِ. وتنكيرُ (مغفرةٌ) للتعظيمِ، وكذا تنكيرُ ﴿وَرَحْمَةٌ﴾.
كذَّبَ الكافرين أولًا في زعمِهم، وخطَّأهُم في اعتقادهم، ونهى المسلمين عن ذلك لكونه اعتقادًا باطلًا موجِبًا للتقاعدِ عن الجهادِ، ثم قالَ: ولئن وقعَ ما تحذَرُونه