﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ﴾ لأجلِهم، والمرادُ بالأخوَّةِ: الصداقةُ، أو الاتفاقُ في النسبِ أو المذهبِ.
﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾؛ أي: سافروا فيها، وأَبعدوا للتجارةِ وسائر المهامِ، و ﴿إِذَا﴾ بعد ﴿وَقَالُواْ﴾ لمجرَّدِ الظرفيَّةِ على حكايةِ الحال الماضيةِ.
﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾: أو نهضوا للغزاء (¬١). غُزَّى جمعُ غازٍ، كعُفًّى جمعُ عافٍ.
﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾: مفعول (قالوا)؛ أي: لو لم يخاطِروا لعاشوا، وهو يدلُّ على أن إخوانهم قد فأتوا بعدَ أن غابُوا عنهُم (¬٢).
﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾؛ أي: قالوا ذلك معتقِدين ليكونَ حسرةً في قلوبهم، على أن اللامَ للعاقبةِ، ويجوزُ أن تتعلَّقَ بالنهيِ؛ أي: لا تكونوا مثلَ الكُفَّارِ في النطقِ بذلك القولِ واعتقابٍ ليجعلَهُ اللّهُ تعالى حسرةً في قلوبهم خاصةً، ويَصون قلوبكُم منها.
ويجوزُ أن يكون ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةً إلى ما دل عليه النهيُ؛ أي: لا تكونوا مثلَهم ليجعَلَ اللّهُ انتفاءَ كونكم مثلَهم حسرةً في قلوبهم؛ لأن مخالفتكُم إياهم في قولهم واعتقادِهم مما يَغيظُهم ويُغِمُّهم.
﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ردٌّ لقولهم (¬٣)، وتخطئةٌ لعقيدتهم؛ أي: الأمرُ بيدِه، قد يُحيي المسافرَ والغازي، ويميتُ المقيمَ والقاعدَ، وبالعكس، كما يشاء.