قيلَ (¬١): تواطَأَ النقلُ عن المفسرين أن الطائرَ الذي خلقَهُ ﵇ كانَ يطيرُ ما دام الناس ينظرون إليهِ، فإذا غاب عن أعينهم سقَطَ ميتًا؛ ليتميّزَ فعلُ المخلوق من فعل الخالقِ، ومن هنا ظهر وجه زيادة ﴿لَكُمْ﴾ في قولهِ: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ﴾، ووجهُ التهوينِ الذي أُشيرَ إليهِ بعبارة الإذنِ (¬٢).
﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾ الأكمَهُ: الذي ولدَ أعمى، وقيلَ: الممسوح العينِ.
﴿وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: ذكره فيما لا يدخُلُ تحت قدرةِ العبادِ، وقيلَ في وجهه: إنه علِمَ أنه يُعبَدُ ويتَّخَذُ إلهًا، فنفَى عن نفسهِ الألوهيةَ قطعًا لحججهم (¬٣) عندَ الله تعالى.
﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ بالمغيَّباتِ من أحوالكُم التي لا تشكُّونَ فيها.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإشارةُ إلى مجموع ما ذكِرَ.
﴿لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: موقنين للإيمان؛ فإن غيرهم لا ينتفِعُ بالمعجزاتِ، أو: مصدِّقينَ للحقِّ غير مُعاندين.
* * *
(٥٠) - ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾.