وقرئ: ﴿ونُعلِّمه﴾ (¬١) بالنونِ على الالتفاتِ منَ الغيبةِ إلى الخطابِ؛ لشدة الاعتناء (¬٢) بأمره ﵇.
ويجوزُ أن يراد بالكتابِ جنسُ الكتبِ المنزلةِ، وخُصَّ الكتابان (¬٣) في قولهِ:
﴿وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ لفضلِهما.
* * *
(٤٩) - ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ منصوبٌ بمضمرٍ؛ أي: ويجعلُهُ رسولًا. ﴿وَرَسُولًا﴾ يتضمَّنُ معنى النطق (¬٤)، كأنه قال: ورسولًا ناطقًا بأني قد جئتكم بآيةٍ.
وجوِّزَ أن يكونَ التقديرُ: (ويقولُ: أرسلتُ رسولًا)، ولا يخفَى ضعفُهُ؛ إذ فيه إضمارُ شيئينِ: القولُ ومعمولُهُ.
والعطفُ على الأحوالِ المتقدِّمةِ يأباهُ الفصل بقولِهِ: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ﴾