قسَمتَ له منهُ، وتنزعُ ممن تشاء النصيبَ الذي أعطيتَهُ منه.
﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ في الدنيا بالنصرِ والإدبارِ، وفي الآخرةِ بالتوفيقِ والخذلانِ.
﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾: إنما خصَّ الخيرَ بالذكر لعدم نسبة الشرِّ إليه تعالى (¬١)، على ما وقع التصريحُ بهِ في الحديث النبوي حيثُ قال: "والخيرُ في يديك، والشرُّ ليس إليكَ" (¬٢).
ولما احتمَل أن يُظَنَّ أن الشرَّ خارجٌ عن حيِّزِ قدرته دفعَ بقولهِ:
(٢٧) - ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: لما ذكَرَ قدرتهُ في إيتاء الملكِ والنزعِ، والإعزازِ والإذلال بحسبِ المشيئة، عدَّدَ آياتِ القدرة الباهرة بذكرِ الليل والنهار، وزيادةِ كلٍّ منهما بنقصِ الآخر، وذكرِ الحي والميت وإخراجِ كلٍّ منهما من الآخر، وذكرِ سعة فضله؛ دلالةً على أن مَن قدَرَ على هذه الأمور العظام، المحيرةِ للعقول والأفهام، ثمَّ قدَرَ على أن يرزُقَ مَن يشاء مِن عباده بغير حساب، فهو قادرٌ على أن ينزِعَ الملك من العجمِ ويذلَّهمْ، ويؤتيَهُ العرب ويعزَّهم، ويرزقهم بغيرِ حسابٍ (¬٣).