قيلَ: فيه دلالة على أن العبادة لا تحبطُ، وأن المؤمن لا يخلدُ في النار؛ لأن توفيةَ إيمانه وعمله لا تكون في النار، ولا قبل دخولها، فإذاً هي بعد الخلاصِ.
وَيرِدُ عليه: أنا لا نسلِّمُ ذلك؛ فإنه يجوزُ أن يكونَ فيها بتخفيف العذابِ، وقبلَها بدفع بعض الأهوال عندَ موقفِ الحساب، والمرور على الصراطِ.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصِ ما وُعدَ من أجورهم، والضميرُ لكل نفسٍ على المعنى؛ لأنَّه في معنى: كلّ إنسانٍ.
* * *
(٢٦) - ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ الميمُ عوضٌ من (يا)؛ ولهذا لا يجتمعان، وذلكَ بعض (¬١) خواصِّ هذا الاسم؛ كدخولِ تاء القسمِ، و (يا) مع حرفِ التعريفِ، وقطع همزتهِ.
﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾: اللامُ للاستغراقِ تفيدُ العمومَ، وهذا (¬٢) نداء ثانٍ عند سيبويهِ؛ لأن الميم عندَه تمنعُ الوصفية (¬٣).
﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ اللامُ هنا وفي قوله: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ للماهيةِ التي تحصُلُ بوجود فردٍ منه (¬٤) فهما خاصَّان؛ أي: تؤتي مَن تشاءُ النصيبَ الذي