المباحاتُ التي ملكوها بالإحراز، ولا حاجة فيه إلى قيدِ الطيِّب لعدم الحظر فيه بوجهٍ من الوجوه، ولهذا قال اللّه تعالى: ﴿وَمِمَّا﴾ عطفاً له على الطيبات، دون: (وما) عطفاً له على مدخولها، ومَن لم يتنبَّه لهذا قال: أي: ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمر والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره (¬١). ولم يَدْرِ أنه حينئذٍ حقُّه عدمُ زيادةِ (مِن) كيلا يحتاجَ إلى التقدير، ولا يخفَى أنه من قبيل التطويل المخِلِّ للبلاغة (¬٢)، لا من قبيل الأطناب المفيد.
﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ أي: ولا تقصِدوه، وهو أبلغ من: ولا تنفقوا الخبيث، ومعناه: الرديء، وخَبَثُ الفضة والحديد: ما نفاه الكير لأنَّه ينفي الرَّديء، وهو ينتظَم الحرام والمكروه.
﴿مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ في محل النصب على الحال، والضمير البارز لـ ﴿الْخَبِيثَ﴾، وتقديم الجارِّ والمجرور للتخصيص؛ أي: تخصُّون بعضاً منه بالإنفاق؛ لأن شُحَّ النفس وحبَّ المال يقتضي تخصيصَ شيء من الرديء وما يَشتبِهُ حالُه بالإنفاق، وهو منافٍ لفضيلة البِرِّ، قال اللّه تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وفيه توبيخٌ وتعيير وتعريض بما كانوا يفعلونه (¬٣).
ويجوز أن يكون الضمير المذكور لمجموع (¬٤) المكسوب والمُخرَج؛ كما في قوله: