وغيره، فاللغو من اليمين: هو الذي لا عَقْدَ له كما سبق به اللسان أو تكلَّم به جاهلًا بمعناه؛ كقول العرب وغيرهم في أثناء الكلام للتأكيد: لا والله، وبلَى والله، ولا يخطر ببالهم الحلفُ بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩].
﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ وهو قصدُ القلب لعقدِ اليمين، والمعنى: لا يؤاخذكم الله بعقوبةٍ ولا كفَّارة بما لا قصد معه، ولكن يؤاخذكم بواحدٍ منهما بما قصدْتُم من الأيمان.
وقال أبو حنيفة: اللغو أن يحلفَ الرجل بناءً على ظنِّه الكاذب، والمعنى: لا يعاقبكم بما أخطأتم فيه من الأيمان، ولكنْ يعاقبُكم بما تعمَّدْتم الكذب فيها، ولا يساعدُه ظاهر قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾.
﴿وَاللَّهُ غَفُور﴾ حيث لم يؤاخذ (¬١) باللغو.
﴿حَلِيمٌ﴾ حيث لم يعجِّل بالمؤاخَذة على يمينِ الجِدِّ تربُّصاً للتوبة.
* * *
(٢٢٦) - ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾؛ أي: يحلفون على أن لا يجامعوهنَّ، والإيلاء: الحلِفُ، وتعديته بـ (على)، إلا أنه ضمِّن في هذا القسَم معنى الامتناع فعدِّي بـ ﴿مِنْ﴾؛ أي: يمتنعون (¬٢) من نسائهم مُقْسِمين.
ويجوز أن يكون المقسَم عليه محذوفاً والمراد: لهم من نسائهم ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾؛ كقولك: لي منك كذا.