للتعليل و ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾ وما عطفٌ عليه متعلقًا بالفعل، أي: ولا تجعلوا الله عرضةً لأنْ تبرُّوا لأَجْل أيمانكم به، أو بـ ﴿عُرْضَةً﴾، أي: ولا تجعلوه مُعرَّضًا لأيمانكم فتبتذِلوه بكثرة الحَلِف، ولذلك ذَمَّ الحلَّاف بقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ [القلم: ١٠]، و ﴿أَنْ تَبَرُّوا﴾ علة للنهي؛ أي: أنهاكم عنه إرادةَ بِرِّكم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس، فإن الحلَّاف مجترئٌ على الله، والمجترئُ عليه (¬١) لا يكون بَرًّا متَّقيًا ولا موثوقًا به في إصلاح البين.
نزلت في الصِّدِّيق ﵁ لمَّا حلف أنْ لا ينفق على مِسْطَحٍ لافترائه على عائشة ﵂ (¬٢).
وقيل: في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يكلِّم خَتَنَه بشيرَ بنَ النعمان، ولا يُصلحَ بينه وبين أخته (¬٣).
﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لأيمانكم.
﴿عَلِيمٌ﴾ بنيَّاتكم فيجازيكم بحسَبها (¬٤)، وهو وعيدٌ على كثرة الحلِف، وعلى جعله مانعًا لشيء من أنواع البِرِّ والتقوى.
* * *
(٢٢٥) - ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ اللغو: الشيءُ الساقط الذي لا يُعتدُّ به من كلامٍ