وقيل: المراد به الأمرُ بركعتي الطَّواف، لِمَا رَوَى جابر ﵁: أنه ﵇ لمَّا فرغ من طوافه عَمَدَ إلى مقام إبراهيم فصلَّى خلفه ركعتين، وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (¬١).
وقُرئ: ﴿واتَّخَذوا﴾ بلفظ الماضي (¬٢) عطفًا على ﴿جَعَلْنَا﴾ أي: اتَّخَذ الناس مقامه الموسومَ به - يعني: الكعبة - قبلةً يصلُّون إليها، ويحتمِل أن يكون أمرًا على صيغة الخبر للتأكيد فتتوافَقُ القراءتان، وعلى هذا يتعيَّن كونُ الأمر للإيجاب.
﴿وَعَهِدْنَا﴾ أَمَرْنا ﴿إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا﴾؛ أي: بأنْ طهِّرا ﴿بَيْتِيَ﴾ من الأوثان والأنجاس.
ويجوز أن تكون ﴿أَن﴾ مفسِّرةً؛ لتضمُّن العهدِ معنى القول، والمعنى: دُومَا على تطهيره، فهو أمرٌ أن يُبقياه على الطهارة، لا أن يكون فيه نجاسةٌ فيزيلاها، وهو كقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] أي: مُبقاةٌ على الطهارة الأصلية.
﴿لِلطَّائِفِينَ﴾؛ أي: للدائرين حولَه.
﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ العاكف: مَن لزم الشيءَ وأقام (¬٣) عليه.
﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: جمعُ الراكع والساجد؛ أي: المصلِّين، والصلاة تشتمل على أفعالٍ أقربُها إلى الخشوع هذان، وتُرك العاطف بينهما لكمال الاتصال.
* * *