﴿وَأَمْنًا﴾؛ أي: موضعًا في غايةِ الأمن لا يُتعرَّض لأهله؛ لقوله: ﴿حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧].
قيل: يأمَن حاجُّه من عذاب الآخرة. وفيه نظر؛ لأن الحج لا يجبُّ ما قبله من المظالم.
وقيل: لا يؤاخَذ (¬١) الجاني الملتجئُ إليه حتى يَخرج. وفيه نظر أيضًا؛ لأنَّه يُلجأ إلى الخروج فلا يبقى آمنًا.
﴿وَاتَّخِذُوا﴾ على إرادة القول، أو عطفٌ على المقدَّر عاملًا لـ ﴿إذ﴾، أو اعتراض تقديره: ثوبوا إليه واتخذوا (¬٢)، وعلى هذا الواوُ فصيحةٌ.
﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾: موضعَ صلاةٍ تصلُّون فيه، وهو على وجه الاستحباب دون الإيجاب، وهو الحجر الذي فيه أثر قدميه، أو الموضعُ الذي كان فيه حين قام عليه ودعا (¬٣) الناس إلى الحج، أو رَفَعَ بناءَ البيت وهو موضعُه اليوم.
روي: أنه ﵇ أخذ بيد عمر ﵁ فقال (¬٤): "هذا مقام إبراهيم"، فقال عمر: أَفَلا نتخذه مصلًّى؟ فقال ﵇: "لم أُؤمر بذلك"، فلم تَغِبِ الشمس حتى نزلت (¬٥).