وقيل: هو مِن الربا الحلال؛ [أي] (¬١): وما تُعْطونه مِن الهدية (¬٢) لتأخذوا أكثرَ منها، ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ لأنَّكم لم تريدوا بذلك وجهَ الله تعالى.
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾: تبتغونَ به وجهَه خالصًا ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ المُضعِف: ذو الضِّعْف، كالمُقوِي والمُوسِر بمعنى: ذي القوة وذي اليسار.
وقرئ بفتح العين (¬٣).
والراجع منه محذوفٌ إنْ كانت (ما) موصولةً، تقديره: المُضعِفُون به، أو: فمُؤْتُوه أولئك هم المُضعِفون وذوو الأضعاف مِن الثواب، أو الذين ضعَّفوا أموالهم ببركة الزكاة، وفيه التفاتٌ حَسَنٌ للتعظيم؛ كأنَّه قال لملائكته (¬٤) وخواصِّ خلقِه تعريفًا لحالهم: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ الذين يريدونَ وجهَ اللهِ بصدقاتهم ﴿هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾، فهو أمدحُ لهم مِن أنْ يقول: وأنتم (¬٥) المضعفون.
وتغيير العبارة والنَّظم عن سَنَن المقابلة للمبالغة في المدح، أو للتعميم؛ أي: فمَن فَعَلَ ذلك فأولئك هم المضعفون، فيكون إثباتًا برهانيًا.
(٤٠) - ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.