وقيل: أدنى أرضهم إلى عدوِّهم (¬١)؛ أمَّا الدلالة على الإضافة فظاهرةٌ مِن ذِكْرهم، وأمَّا النهاية فلحديث المغلوبيَّة.
وعن مجاهد: هي أرضُ الجزيرة، وهي أدنى أرضِ الروم إلى فارس (¬٢).
وقيل: أَذْرعاتَ وبُصْرى، وهي أدنى أرضِ الشام مِن العرب.
﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ وقرئ بسكون اللَّام (¬٣)، فالغَلَب والغَلْب مصدران، كالحَلَب والحَلْب.
﴿سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ البِضْعُ: ما بين الثلاثةِ إلى العَشَرة، وفي "المجمل": ما بين الواحد إلى التسعة (¬٤).
روي أنَّه لمَّا بلغ مكةَ خبرُ غلبةِ فارسَ الرومَ، فرحَ المشركون وشَمتوا بالمسلمين، وقالوا: أنتم ونصارى أهلُ الكتاب، ونحن وفارسُ أُمِّيُّون، فقد ظهر إخوانُنا على إخوانكم، ولنَظهرنَّ عليكم، فنزلت (¬٥).
وظهرت الرومُ على فارسَ يومَ الحديبية، وذلك عند رأسِ سبعِ سنين.
وقيل: كان النصر يومَ بدر للفريقين.
والمعنى على القراءة الثانية؛ أنَّ الرومَ غلبوا على ريفِ الشام، وسيَغلبهم المؤمنون في بِضْعِ سنين، وقد غَلَبهم المسلمون في السنة التاسعة وفتحوا بعضَ بلادهم.