والخَرْجُ: ما تُخرجُه إلى الإمام مِن زكاة أرضك، وإلى كلِّ عاملٍ مِن أجرته وجعله.
وقيل: الخرْجُ: ما تبرَّعْتَ به، والخَراجُ: ما لزمَكَ أداؤُه.
والوجهُ: أنَّ الخَرْجَ أخَصُّ مِن الخَراجِ بقولِكَ: خَراجُ القرية وخَرْجُ الكَرْدة (¬١)، زاد اللَّفظ لزيادة المعنى، ولهذا حسنت القراءة الأولى؛ يعني: أم تسألهم على هدايتك لهم قليلًا مَن عطاء الخَلْقِ.
﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ﴾ فالكثيرُ مِن عطاء الخالق ﴿خَيْرٌ﴾ ففيه مندوحةٌ لكَ عن عطائِهم.
﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ تقرير لخيريَّة خراجه.
* * *
(٧٣) - ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قد سبقَ تفسيرُه في الفاتحة. والتَّنكير ها هنا للتَّعظيم.
ولَمَّا ألزمهم الحجَّةَ وأزاح العلَّة بحصر الأقسام التي تقتضي الإنكار والاتهام (¬٢)، وبيَّنَ انتفاءها إلا عدم (¬٣) التَّدبُّر وكراهتهم الحقَّ لمخالفته أهواءهم، وأقام الدَّلائل على امتناع موافقته لِمَا هم عليه مِن التَّقليد واتِّباع الهوى؛ لِمَا يلزم