في الدنيا، ومَن حمل الوعيدَ على تغيير الصورة في الدنيا قال: إنه بعدُ مترقَّبٌ، أو كان وقوعه مشروطًا بعدم إيمانهم وقد آمَن بعضهم.
﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ بإيقاع شيء.
﴿مَفْعُولًا﴾ كائنًا، إنما المنتظَر إبداؤه بالنظر إلى المقيدين بقيد متى (¬١)، لا إبداعُه المجردُ عنه.
* * *
(٤٨) - ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لأنَّه بتَّ (¬٢) الحكم على خلود عذابه، ويشاركُه في الحكم المذكورِ ما في منزلته وهو سائر وجوه الكفر، فإن الحكم على خلود عذابها أيضًا قد ثبت (¬٣)، ولوجود هذا القسم قال:
﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ﴾ ولم يقل: يغفر غيره، مع أنه أخصرُ وأظهرُ دلالةً على المراد، على تقديرِ عدمِ قسمٍ آخَرَ (¬٤)، فتدبَّر والله الهادي إلى الرَّشاد.
وإنما قال: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ مع أنه معلوم أن المغفرة لا تكون إلا بمشيئةِ الله تعالى؛ للدلالةِ على أنها لا تعمُّ، والإشارةِ إلى أنَّ ما دون الشرك يخالفه من (¬٥)