﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾: مِن قبلِ أن نمحوَ تخطيطَ صورها ونجعلَها على هيئة أدبارها، يعني: الأقفاء، أو نُنكِّسها إلى ورائها في الدنيا أو في الآخرة (¬١).
وأصل الطمْس: محوُ الأثر وإزالةُ الأعلام، وقد يُطلق بمعنى الطَّلْس (¬٢) في إزالة الصورة، ولمطلَق القلب والتغيير، ولذلك قيل: معناه: من قبلِ أن نغيِّر وجوهًا فنسلبَ وَجاهتَها وإقبالها ونكسوَها الصَّغار والإدبار، أو نردَّها حيث جاءت منه، وهي أذرعاتُ الشام، يعني: إجلاءَ بني النضير.
أو: من قبل أن نطمس وجوهًا بأنْ نُعْميَ الأبصار عن الاعتبار، ونُصِمَّ الأسماع عن سماع الحق بالطبع، ونردَّها عن الهداية إلى الضلالة.
﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾: نُخزيَهم بالمسخ كما أخزينا به (¬٣) أصحاب السبت، أو باللعن المتعارَف.
والضميرُ لأصحاب الوجوه؛ لأن المعنى: من قبل أن نطمس وجوهَ قوم، أو لـ ﴿الَّذِينَ﴾ على طريقة الالتفات، أو للوجوه إنْ أريد الوجهاء.
وعطفُه على الطمس بالمعنى الأول يدلُّ على أن المراد به ليس مسخَ الصورة