التوكيل كان للموكل أن لا يعطي كفيلًا بنفسه لأنّ له وكيلا يخاصم عنه وأما على قول أبي حنيفة ﵁ فالتوكيل بغير رضاه لا ينفذ فيكون له أن يطالبه بإعطاء كفيل بنفسه (¬١) فيكون تأويل ما ذكره صاحب الكتاب أنّه قولهما أو إن كان قول الكل فهو محمول على ما إذا تراضيا على التوكيل (ثم إذا وكل وكيلًا بالخصومة أخذ من الوكيل كفيلًا بنفسه) لأنّه يحتاج إلى ذلك حتى يحضره فيثبت عليه الحق وقد يجوز أن الوكيل يغيب نفسه كما جاز ذلك في حق الأصيل فيؤخذ منه كفيل (¬٢).
فصل
(فلو قال في الدين أنا أقيم وكيلًا في خصومته ولا أعطيه كفيلًا بالمال (¬٣) لم يقبل القاضي ذلك منه) لأنه (¬٤) يمكن المدعي الوصول إلى حقه بذلك فإنه إذا أثبت المال لا يقدر على مطالبة الوكيل به فيقال له اتبع صاحبك فيصير حقه حينئذٍ تأديًا (قال فإن (¬٥) قال أنا أعطيه (¬٦) كفيلًا بالمال ولا أعطيه كفيلًا بنفسي والمسألة على حالها (¬٧) لم يقبل ذلك منه أيضًا) لأنّه (¬٨) وإن أخذ كفيلًا بالمال لا يقدر على الإثبات لأن ذلك إنما يكون على الخصم وقد ذكرنا هذا في أول الفصل الذي قبل هذا (قال إلّا أن يشاء الطالب ذلك) لأنه حقه (فله أن يفعل فيه ما يشاء مسألة (¬٩) فلو قال أنا أعطيه وكيلًا بالخصومة وكفيلًا بالمال وهو