فصل
(فإن كان (¬١) المدعى شيئًا ينقل فأعطاه كفيلًا بذلك الشيء ولم يعطه كفيلًا بنفسه أمره القاضي بأن (¬٢) يلزمه حتى (¬٣) يعطيه كفيلًا بنفسه) لأنه (¬٤) يحتاج إلى الإثبات ثم الاستيفاء وإنما يمكنه الإثبات على الخصم فله أن يطلب منه كفيلًا بنفسه حتى يحضره فيتمكن من الإثبات عليه كما يأخذ منه كفيلًا بالشيء المدّعي حتى يتمكن من قبضه بعد الإثبات (فإن قال المدعى عليه أنا (¬٥) أعطيه كفيلًا بالشيء المدعى وأقيم وكيلًا في خصومته جائز على ما قضى به عليه (¬٦) فإن القاضي يقبل منه ذلك ويأخذ من الوكيل كفيلًا بنفسه) ينبغي (¬٧) أن يعلم أن المدعي ليس له أن يأخذ من المدعى عليه وكيلًا بالخصومة بخلاف الكفيل فإن له طلبه والفرق بينهما أن القاضي ناظر للمسلمين ولا يجوز النظر لأحدهما على وجه يلحق الضرر بالآخر وفي الجبر على إعطاء وكيل في الخصومة ضرر بالمدعى عليه لأنه قد يكون المدعي أهدى في الخصومات من الوكيل وقد يهتم بخصومته ما لا يهتم به الوكيل فكان جبره على التوكيل إضرار به وأما إعطاء الكفيل فهو نظر للمدّعي وليس فيه ضرر على المدعى عليه لأنّ الكفيل بحضرة مجلس القاضي والحضور واجب عليه سواء كان له كفيل أو لم يكن (مع هذا إذا قال المدعى عليه أنا أعطي وكيلًا في خصومته جاز وقبل هذا منه) وهذا (¬٨) قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن عندهما التوكيل بغير رضا الخصم نافذ (¬٩) فمتى نفذ