فإنه يحلف للآخر عند محمد ﵀ وقال أَبو يوسف ﵀ لا يحلف أَبو يوسف يقول الضمان إنما وجب عليه بالإتلاف والإتلاف حصل بالتسليم وهو حصل بقضاء القاضي فإن القاضي قضى عليه بالتسليم فلم يكن الإتلاف الموجب للضمان موجودًا (¬١) ومحمد يقول ادّعى عليه سبب الضمان لأنه يدعي ترك الحفظ الملتزم بعقده وهذا سبب الضمان كالمودع إذا دل السارق على الوديعة يلزمه الضمان لا بالإتلاف بل بترك الحفظ الذي التزمه بعقده كذلك هاهنا (¬٢).
فصل
إذا ادّعى كل واحد منهما الملك مطلقًا فأقر (¬٣) لأحدهما وسلمه إليه فأراد الآخر استحلافه ليس له ذلك على كل حال في قولهم جميعًا لأنه (¬٤) لم يدع عليه سبب الضمان وهو الغصب ولا ترك الحفظ على قول محمد وإنَّما ادّعى العين لا غير وقد صارت لغيره ملكًا ويدل من حيث الظاهر فلم يبق خصمًا إذا عرفت هذه الجملة فما ذكره الخصاف ﵀ في مسألة كتابه إن كان قول الكل فهو محمول على الغصب على ما ذكرنا وإن كان قول محمد خاصة فهو محمول على الوديعة أما مطلق الملك فجوابه ما ذكرنا من أنه لا يحلف هذا كله فيما إذا أقر لأحدهما وجحد الآخر قال فإن كان جحدهما من الابتداء يحلفه القاضي لكل واحد منهما ويبدأ بالتحليف لأيهما شاء فإن تشاحا في ذلك (¬٥) أقرع بينهما) دفعًا للوحشة