Lewati ke konten

الفتاوى الكبرى لابن تيمية · ابن تيمية

Juz 5, hlm. 288

  1. مسائل منثورة
  2. مسألة في رجل نوى زيارة قبر نبي من الأنبياء فهل يجوز له في سفره أن يقصر الصلاة

وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيَّ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إنَّ هَذَا السَّفَرَ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ لِعُمُومِ قَوْلِهِ «فَزُورُوا الْقُبُورَ» .

وَقَدْ يَحْتَجُّ بَعْضُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ كَقَوْلِهِ «مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَمَّا مَا يَذْكُرُهُ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ «مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي» فَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ «مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبِي ضَمِنْت لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ» فَإِنَّ هَذَا أَيْضًا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ، وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ الدَّارَقُطْنِيِّ.

وَقَدْ احْتَجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ مَسْجِدَ قُبَاءَ. وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ» بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْبَابِ.

وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا» وَهَذَا الْحَدِيثُ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ، فَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ مَشْهَدٍ أَوْ يَعْكُفُ فِيهِ أَوْ يُسَافِرُ إلَيْهِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى لِصَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَلَمْ يَجِبْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَهُ بِالنَّذْرِ إلَّا مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ بِالشَّرْعِ.

وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَيُوَجِّهُونَ الْوَفَاءَ بِكُلِّ طَاعَةٍ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلِيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ» وَالسَّفَرُ إلَى الْمَسْجِدِ هُوَ طَاعَةٌ فَلِهَذَا وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ.

وَأَمَّا السَّفَرُ إلَى بُقْعَةِ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ فَلَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ السَّفَرَ إلَيْهِ

Rujukan halaman ini: الفتاوى الكبرى لابن تيمية، ج 5، ص 288 (Shamela #9690, hlm. urut 2197)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.