مسألة [٣٢ - غنيمة أموال أهل الحرب]:
ما غنم من أموال أهل الحرب على وجهين: منه مغنوم بقتال أو إيجاف (¬١) عليه بخيل أو ركاب فهذا يخمس فيكون خمسه للإمام وأربعة أخماسه للغانمين (¬٢) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (¬٣) فدل على أن أربعة أخماسه للغانمين، وقوله ﷺ: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس" (¬٤) فدل أن الباقي لهم.
ومنه مغنوم بغير إيجاف ولا حاجة إلى قتال وذلك هو ما ينجلي عنه أهله ويتركونه رهبة (¬٥) وفزعا فهذا لا يقسم بل يصرف جميعه في مصالح المسلمين وحكمه حكم الخمس من الغنيمة خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه يخمس (¬٦) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬٧) فأخبر تعالى بأن استحقاقهم القسم لا يكون إلا بإيجافهم، وروي أنه ﷺ لما نزل علي بني النضير فزعوا وجعلوا ينقبون الحصون ويهربون وحاز هو ﷺ الديار بما فيها فانتظر المسلمون القسم بينهم فنزلت هذه الآية (¬٨).