(٣٩٠٢) ومَن أعْتَقَ سائِبَةً (¬١) .. فهو مُعْتِقٌ، وله الوَلاءُ، ومَن وَرِثَ مَنْ يَعْتِقُ عليه، أو ماتَ عن أمِّ وَلَدٍ له .. فله وَلاؤُهم وإن لم يُعْتِقْهم؛ لأنّهم في مَعْنَى مَنْ أعْتَقَ، والمعْتِقُ سائبَةً مُعْتِقٌ، وهو أكْثَرُ مِنْ هذا في مَعْنَى المعْتِقِين، فكيف لا يَكُونُ له وَلاؤُه؟! قال: والمعْتِقُ سائِبَةً قد أنْفَذَ الله ﵎ له العِتْقَ؛ لأنّه طاعَة (¬٢)، وأبْطَلَ الشَّرْطَ بأن لا وَلاءَ له؛ لأنّه مَعْصِيَةٌ، وقال رسول الله ﷺ: «الوَلاءُ لمن أعْتَقَ».
(٣٩٠٣) قال الشافعي: وإذا أخَذَ أهْلُ الفَرائِضِ فَرائِضَهم، ولم تكُنْ له عَصَبَةُ قَرابَةٍ مِنْ قِبَلِ الصُّلْبِ .. كان ما بَقِيَ للمَوْلَى المعْتِقِ.
(٣٩٠٤) ولو تَرَكَ ثلاثَةَ بَنِينَ، اثْنانِ لأمٍّ، فهَلَكَ أحَدُ اللذَيْن لأمٍّ وتَرَكَ مالًا ومَواليَ، فوَرِثَه أخُوه لأبيه وأمِّه مالَه ووَلاءَ مَوالِيه، ثُمّ هَلَكَ الذي وَرِثَ المالَ ووَلاءَ الموالِي وتَرَكَ ابْنَه وأخاه لأبِيه، فقال ابْنُه: قد أحْرَزْتُ ما كان أبي أحْرَزَه، وقال أخُوه: إنّما أحْرَزْتَ المالَ، فأمّا وَلاءُ الموالِي فلا .. قال الشافعي: فالأخُ أحَقُّ بوَلاءِ الموالِي، وقَضَى بذلك عثمانُ بنُ عفان.
(٣٩٠٥) ثُمّ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ مِنْ العَصَبَةِ أوْلَى بمِيراثِ الموالِي، والإخْوَةُ للأبِ والأمِّ أوْلَى مِنْ الإخْوَةِ للأبِ، وإن كان جَدٌّ وأخٌ لأبٍ وأمٍّ أو لأبٍ .. فقد اخْتَلَفَ أصْحابُنا في ذلك: فمِنهم مَنْ قال: الأخُ أوْلَى وكذلك بَنُو الأخِ وإن سَفَلُوا، ومِنهم مَنْ قال: هما سَواءٌ (¬٣).
(٣٩٠٦) ولا يَرِثُ النِّساءُ الوَلاءَ، ولا يَرِثْنَ إلّا مَنْ أعْتَقْنَ أو أعْتَقَ مَنْ أعْتَقْنَ.