(٢٣٧)
باب ما يقع وما لا يقع على امرأته من طلاق (¬١)
من إباحة الطلاق وما سَمِعتُ منه لفظًا
(٢٢٦٩) قال الشافعي: ولو قال لها: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا في كُلِّ سنةٍ واحدةً»، فوَقَعَتْ عليها تَطْلِيقَةٌ، ثُمّ نَكَحَها بعد انْقِضاءِ العِدَّةِ، فجاءَتْ سَنَةٌ وهي تحْتَه .. لم يَقَعْ بها طَلاقٌ؛ لأنّها قد حَلَّتْ منه (¬٢) وصارَتْ في حالٍ لو أوْقَعَ عليها الطَّلاقَ لم يَقَعْ، وإنّما صارَتْ عِنْدَه بنِكاحٍ جَدِيدٍ، فلا يَقَعُ فيه طَلاقُ نِكاحٍ غَيْرِه.
قال المزني: قلت أنا (¬٣): هذا أشْبَهُ بأصْلِه مِنْ قولِه: «تَطْلُق كُلَّما جاءتْ سَنَةٌ وهي تحْتَه حتّى يَنْقَضِيَ طلاقُ ذلك المِلْكِ» (¬٤)، قال المزني: قلت أنا (¬٥): ولا يَخْلُو قَوْلُه: «أنْتِ طالِقٌ في كُلِّ سَنَةٍ» مِنْ أحَدِ ثلاثةِ مَعانٍ، إمّا أن يُرْيدَ في هَذا النّكاحِ الذي عَقَدتُ فيه الطلاقَ، فقد بَطَلَ وحَدَثَ غيرُه، فكيف يَلْزَمُه؟ وإمّا أن يُرِيدَ في غَيْرِ مِلْكِي، فهذا لا يَذْهَبُ إليه أحَدٌ يَعْقِلُ، وليس بشَيْءٍ، وإمّا أن يُرِيدَ في كُلِّ نِكاحٍ يحْدُثُ، فقَوْلُه: «لا طلاقَ قَبْلَ نِكاحٍ»، وهذا طلاقٌ قبل نكاحٍ، فتَفَهَّم يرْحَمُك اللهُ.