والجهالة: هي حمق يصيب الشخص ساعة الشهوة، وقد تكون مرة واحدة، أو أكثر، ولم يقل: بجهل؛ لأن الجهل هو عدم العلم بالعقوبة، أو عاقبة المعصية.
إذن: جهلهم ليس ناتجاً عن عدم العلم، وإنما ناتج عن الجهالة، وهي السفه، والطيش، والحماقة.
﴿ثُمَّ﴾: ليست للتراخي في الزمن؛ لأنه قال بعدها: يتوبون من قريب، وإنما هي تعني: التباين بين عمل السوء، والتوبة من قريب (بالدرجة والفضل).
﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾: يتوبون بعد وقوع المعصية، أو الذنب، ولا ينتظرون الزمن الطويل، والسؤال: لو أخَّر التوبة ألا تقبل منه؟ نعم تقبل منه، ولكن ماذا يحدث إذا مات؛ لأنه لا يدري أجله، ولا يضمن أن يعيش ثواني قليلة.
﴿فَأُولَئِكَ﴾: الفاء: للتوكيد. أولئك: اسم إشارة، واللام: للبعد.
﴿يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أيْ: يقبل الله توبتهم.
﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾: كان تشمل كل الأزمنة: الماضي، والمضارع، والحاضر، والمستقبل.
﴿عَلِيمًا﴾: بأحوالهم، وأقوالهم، وأفعالهم، وتوبتهم.
﴿حَكِيمًا﴾: في تدبير شؤون خلقه وكونه، وفي أوامره ونواهيه.
إذن شروط التوبة في هذه الآية:
أولاً: فعل الذنب بجهالة.
ثانياً: التوبة من قريب.
والتوبة وردت بصيغ مختلفة، منها: التوبة من الله، التوبة على الله، التوبة إلى الله، التوبة عن عباده؛ فما هي أوجه الاختلاف؟
التوبة من الله؛ كقوله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾.