السور؛ لأن آية آل عمران جاءت في سياق الذين كفروا، وتقلبهم في البلاد، فهم في الدنيا الآن، وجهنم في الآخرة؛ فناسب (ثم): للتراخي في الزمن.
أما آية الرعد، وبقية السور: جاءت في سياق الآخرة؛ أي: هم الآن في الآخرة وجهنم في الآخرة، فناسب ذكر (و)، ومأواهم العطف بالواو.
سورة آل عمران [٣: ١٩٨]
﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ﴾:
بعد ذكر الذين كفروا وتقلُّبهم في البلاد، ومأواهم جهنم وبئس المهاد، يذكر بالمقابل الذين اتقوا ربهم.
﴿لَكِنِ﴾: حرف استدراك، وتوكيد.
﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾: أطاعوا أوامره، وتجنبوا نواهيه.
﴿لَهُمْ﴾: اللام: لام الاختصاص والاستحقاق.
﴿جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: تنبع من تحتها الأنهار، أنهار الجنة.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: الخلود يعني: استمرار البقاء من وقت مبتدأ؛ أي: الخلود له بداية، وهو يوم دخولهم الجنة، وليس له نهاية.
﴿نُزُلًا مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: النزل: ما يهيأ ويعد لإكرام الضيف من مأكل، ومشرب، ومبيت؛ أي: إكراماً من عند الله.
﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلْأَبْرَارِ﴾: وما هيأ الله سبحانه، وأعد لضيوفه المتقين هو خير للأبرار.
ولم يبيِّن في هذه الآية ما نوع ما عند الله للأبرار، ولكن بيَّنه في آيات أخرى، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ