والبشرى عادة هي الإخبار بشيء يَسرُّ قبل أوان وقوعه. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١١٩)؛ للبيان.
﴿قَالُوا سَلَامًا﴾: أيْ: نسلم سلاماً (جملة فعلية تدل على التّجدُّد والتّكرار).
﴿قَالَ سَلَامٌ﴾: قال إبراهيم رداً عليهم: سلام؛ أيْ: سلام عليكم؛ جملة اسمية تدل على الثّبوت، والجملة الاسمية: أقوى من الفعلية؛ فيكون إبراهيم قد رد التّحية بأحسن منها، كما قال سبحانه في القرآن: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٨٦].
﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: الفاء: للترتيب، والتّعقيب، والسّرعة.
﴿لَبِثَ﴾: أسرع بإعداد الطّعام، وإحضاره للضيوف، وهذا دلالة على جوده وكرمه.
﴿أَنْ﴾: حرف مصدري يدل على التّوكيد، أو التّعليل.
﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾: العجل هو ولد البقرة.
﴿حَنِيذٍ﴾: مشوي على الحجارة المحماة، وقيل: حنيذ يقطر دسماً، وحنذ الشّاة شواها، وفي الذّاريات، الآية (٢٦): ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾: دلالة على كرمه، وحبه للضيف.
وحنيذ: لا تعني سمين، سمين تصف العجل، وحنيذ كيف أعده وشواه.
سورة هود [١١: ٧٠]
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ﴾:
﴿فَلَمَّا﴾: الفاء: للترتيب، والتّعقيب، لما: ظرف زماني بمعنى: حين.
﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ﴾: رأى إبراهيم أيديَ الملائكة (وهو لمَّا يعرفهم بعد أنّهم ملائكة) لا تمتد إلى الطّعام لتأكل؛ لأنّ الملائكة لا يأكلون.