سورة يونس [١٠: ٨٤]
﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُّسْلِمِينَ﴾:
﴿وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ﴾: نداء فيه عطف، وحنان، ولين. قال موسى هذا القول بعد أن شكا بنو إسرائيل من سوء معاملة قوم فرعون لهم، ومتى يكون الفرج.
﴿إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ﴾: إن: شرطية؛ تفيد الشك، والاحتمال.
﴿آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾: إيمان العقيدة، والتصديق.
﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا﴾: جواب الشّرط؛ فالتّوكل من متطلبات الإيمان، وهو الاستعانة بالله في كلّ الأمور بعد تقديم الأسباب. ارجع إلى سورة الأعراف، آية (٨٩)؛ لبيان معنى التّوكل.
﴿إِنْ كُنْتُمْ مُّسْلِمِينَ﴾: جاء بشرط آخر: هو الإسلام، والإسلام هنا؛ يعني: التّوحيد، والطّاعة، والإخلاص، والاستسلام لله وحده.
ملاحظة: إذا جاء جواب شرط بعد جواب شرط آخر، كما ورد في هذه الآية، وورد جوابان لشرط واحد؛ فجواب الشّرط الأخير: هو المقدَّم؛ لأنّ جواب الشّرط الأوّل متضمن في الشّرط الأخير، عادة، فالتّوكل هنا لا ينشأ إلا أن يكون الفرد مؤمناً، ومن البديهي أن يكون مسلماً، قبل أن يكون مؤمناً.
سورة يونس [١٠: ٨٥]
﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾:
بعد أن حثَّهم موسى على الإيمان.
﴿فَقَالُوا﴾: الفاء: للمباشرة، والتّعقيب، واستجابة لموسى من دون تأخير.
﴿عَلَى اللَّهِ﴾: تقدَّم الجار والمجرور على الله يفيد الحصر، والقصر؛ أيْ: حصر وقصر التّوكل على الله وحده لا غيره؛ أيْ: لا نتوكل إلا على الله.