Lewati ke konten

كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي · علاء الدين عبد العزيز البخاري

Juz 1, hlm. 27

  1. [أصول الشرع ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع]
  2. [ما يعرف به أحكام الشرع أربعة أقسام]
  3. [القسم الأول في وجوه النظم صيغة ولغة]

وَالرَّابِعُ فِي مَعْرِفَةِ وُجُوهِ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُرَادِ وَالْمَعَانِي عَلَى حَسَبِ الْوُسْعِ وَالْإِمْكَانِ وَإِصَابَةِ التَّوْفِيقِ

ــ

[كشف الأسرار]

بَعْدَ التَّرْكِيبِ بِحَسَبِ ظُهُورِ الْمَعْنَى لِلسَّامِعِ وَخَفَائِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْبَيَانِ هَهُنَا إظْهَارُ الْمَعْنَى أَوْ ظُهُورُهُ لِلسَّامِعِ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّرْكِيبِ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ الْبَيَانُ بِذَلِكَ النَّظْمِ،

وَالثَّالِثُ فِي تَقْسِيمِ النَّظْمِ بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِ الْمُتَكَلِّمِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ بِسَبَبِ الِاسْتِعْمَالِ يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا لَا بِالْوَضْعِ وَأَشَارَ إلَى جَانِبِ الْمُتَكَلِّمِ بِقَوْلِهِ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ النَّظْمِ وَإِلَى جَانِبِ اللَّفْظِ وَاتِّصَافِهِ بِالْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ بِقَوْلِهِ: وَجَرَيَانِهِ فِي بَابِ الْبَيَانِ،

وَالرَّابِعُ فِي وُجُوهِ الْوُقُوفِ أَيْ وُقُوفِ السَّامِعِ عَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ وَمَعَانِي الْكَلَامِ، وَقِيلَ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ أَقْسَامُ النَّظْمِ، وَهَذَا قِسْمُ الْمَعْنَى بِدَلِيلِ أَنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ النَّظْمَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فَقَالَ: فِي وُجُوهِ النَّظْمِ فِي وُجُوهِ الْبَيَانِ بِذَلِكَ النَّظْمِ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ النَّظْمِ وَذَكَرَ الْمَعَانِي فِي هَذَا الْقِسْمِ وَكَوْنُ الدَّلَالَةِ وَالِاقْتِضَاءِ مِنْ أَقْسَامِ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ، وَكَذَا كَوْنُ الْعِبَارَةِ وَالْإِشَارَةِ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ، وَإِنْ كَانَتْ نَظْمًا إلَّا أَنَّ نَظَرَ الْمُسْتَدِلِّ إلَى الْمَعْنَى دُونَ النَّظْمِ إذْ الْحُكْمُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْمَعْنَى دُونَ النَّظْمِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ إبَاحَةَ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ مَثَلًا ثَبَتَ بِالْمَعْنَى الثَّابِتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] لَا بِعَيْنِ النَّظْمِ إلَّا أَنَّ الْمَعْنَى لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا مِنْ النَّظْمِ وَالْعِبَارَةِ سُمِّيَ الِاسْتِدْلَال بِهِ اسْتِدْلَالًا بِالْعِبَارَةِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِدْلَالٌ بِالْمَعْنَى الثَّابِتِ بِالْعِبَارَةِ فَصَلَحَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَعْنَى بِهَذَا الطَّرِيقِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْأَقْسَامِ لِلنَّظْمِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْأَقْسَامِ لِلنَّظْمِ وَبَعْضُهَا لِلْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيَّنَ الْقِسْمُ الرَّابِعُ لَهُ فَيَكُونُ الدَّلَالَةُ وَالِاقْتِضَاءُ رَاجِعَيْنِ إلَى الْمَعْنَى وَالْبَاقِي أَقْسَامُ النَّظْمِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّظْمُ، وَالْمَعْنَى دَاخِلَيْنِ فِي كُلِّ قِسْمٍ إذْ هُوَ فِي بَيَانِ أَقْسَامِ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ النَّظْمُ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا فَكَانَ الْخَاصُّ اسْمًا لِلنَّظْمِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ، وَكَذَا الْعَامُّ وَسَائِرُ الْأَقْسَامِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ الدَّلَالَةَ وَالِاقْتِضَاءَ مِنْ أَقْسَامِ النَّظْمِ وَالْمَعْنَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا لَا يُفْهَمُ بِدُونِ اللَّفْظِ أَيْضًا، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّفٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مُرَادِ الْمُصَنِّفِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ جَعَلَ مَعْرِفَةَ وُجُوهِ الْوُقُوفِ عَلَى الْمَعَانِي مِنْ جُمْلَةِ أَقْسَامِ الْكِتَابِ وَفِيهِ تَسَاهُلٌ وَتَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ الْمَعَانِيَ هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي أَقْسَامِ الْكِتَابِ دُونَ مَعْرِفَةِ وُجُوهِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ تُعَدَّ الْمَعَانِي بِدُونِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا جَعَلَ مَعْرِفَةَ وُجُوهِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا مِنْ أَقْسَامِ الْكِتَابِ تَسَامُحًا، ثُمَّ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَنَّ لِلْكَلَامِ مَعْنًى بِحَسَبِ الْوَضْعِ وَمَعْنًى بِحَسَبِ التَّرْكِيبِ وَتَقَرُّرًا عَلَى الْمَعْنَى الْوَضْعِيِّ أَوْ تَجَاوُزًا عَنْهُ بِحَسَبِ إرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَاسْتِعْمَالِهِ فَإِذَا قُلْت زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ مَثَلًا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى بِحَسَبِ الْوَضْعِ وَلَهُمَا جَمِيعًا مَعْنًى بِحَسَبِ التَّرْكِيبِ، وَهُوَ إسْنَادُ الِانْطِلَاقِ إلَى زَيْدٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِيقَةٌ بِحَسَبِ إرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَتَقْرِيرُهُ إيَّاهُمَا فِي مَوْضُوعِهِمَا فَبِقَوْلِهِ الْمُرَادُ أَشَارَ إلَى هَذَا الْقِسْمِ وَبِقَوْلِهِ وَالْمَعَانِي إلَى الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ، الْوُسْعِ وَالْإِمْكَانِ.

مُتَرَادِفَانِ هَهُنَا أَيْ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ الْعَبْدِ، وَإِصَابَةِ التَّوْفِيقِ، مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَيْهِ أَشَارَ قَوْلُهُ ﷻ ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧] ، قِيلَ الْمَاءُ الْقُرْآنُ، نَزَلَ لِحَيَاةِ الْجَنَانِ، كَالْمَاءِ لِلْأَبْدَانِ، وَالْأَوْدِيَةُ الْقُلُوبُ يَخْتَلِفُ فِي ضِيقِهَا وَسِعَتِهَا وَأَصْلِهَا وَصِفَتِهَا، فَيُقَرُّ فِيهَا بِقَدَرِ إقْرَارِهَا وَالْيَقِينِ، وَتَوْفِيقِ رَبِّهَا وَالتَّلْقِينِ، مَا هُوَ أَصْفَى مِنْ الْمَاءِ الْمُعَيَّنِ، وَمِنْهُ قِيلَ:

جَمِيعُ الْعِلْمِ فِي الْقُرْآنِ لَكِنْ

Rujukan halaman ini: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، ج 1، ص 27 (Shamela #9062, hlm. urut 26)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.