٤ - ودُرْيٌّ اكْسِرْ ضَمَّهُ حُجَّةٌ رِضَاً … وفي مَدِّهِ والهَمْزِ صُحْبَتُهُ حَلا
إنما قال: «حجةٌ رضا» (¬١) لظهور وجه القراءة، لأنه مثل: شِرِّيبٍ، وفِسِّيقٍ، لأنهما يَكْسِرَان ويَهْمِزَان، وهو من قولهم: دَرَأَ علينا فلانٌ إذا طَلَعَ مفاجأةً، وكذلك طلوع الكوكبِ.
قال أبو عمرو: سألت رجلاً مِنْ سعد بن بكرٍ مِنْ أهل ذاتِ عِرْقٍ، وكان من أفصح الناس ماتُسَمُّون الكواكب الضخم؟ فقال: الدِرِّيءَ، وحكى الأصمعي عنه أنه قال: مذ خرجتُ من الخندق لم أسمع أعرابياً يقول: إلا دِرِّيءٌ بالكسر، فقال له الأصمعي: أيهمزون؟
قال: إذا كسروا.
ويجوز أن يكون مِنْ دَرأَ بمعنى دَفَعَ، لأنها تدفع بنورها الظلمةَ، ودُرِّيءٌ فَعِّيلٌ مِنَ الدُّرُوءِ أيضاً، إما بمعنى الطلوع، أو بمعنى الدفع، وقد تقدم في الأعراف (¬٢) ذكره في ﴿ذُرِّيَّتَهُم﴾ (¬٣).
وقال أبو عُبَيدٍ: أصله فُعُّولٌ مثل: سُبُّوحٍ إلا أنهم استثقلُوا الضمَّ فردُّوه إلى الكسر، ودُرِّيٌّ يَصِحُّ أن يقال: هو دُرِّيءٌ، فأبدل من الهمزة ياءً، لأنَّ قبلها ياءٌ زائدةٌ وأدغمت الأولى في المبدلة كما سبق في وقف حمزة، فهو على هذا فُعِّيل، ويصح أن يقول: هو فُعْلِيٌّ منسوبٌ إلى الدُرِّ لصفاء لونه، وهو قول أبي عُبَيد.