وقال أبو عمرو بن العلاء: يقال: سُعِدَ بغير ألفٍ، كما يقال: جُنَّ زيدٌ يعني مع قولهم: أجنهُ الله؛ وقد قيل: هما في الأصل لغتان سَعَدَهُ وأسْعَدَهُ فتتداخل اللغتان؛ وشذَّت إحداهما، فقالوا: أسعده، وقالوا: مسعود في الأكثر، كما قالوا: أحببت، وقالوا: محبوب؛ مع قولهم: حببتُ ومُحَبّ. فإلى هذا أشار بقوله: «وسل به»؛ يقال: سل به بمعنى اعتنِ به، واشتغل به، كما يقال: سل عنه بمعنى ابحث عنه وفتش عنه.
وإنْ هي المخففة من الثقيلة أُعْمِلت بعد التخفيف، لأنها عَمِلَت لشبهها بالفعل والفعل يَعْمَلُ مع الحذف، كما يَعْمَلُ مع التمام نحو: لم يكن زيدٌ منطلقاً، ولم يكُ زيدٌ منطلقاً؛ هذا قول سيبويه (¬١) / والأخفش؛ وأنشد (¬٢):
ووجْهٌ زَانَهُ النَّحْرُ … كأنْ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ
وأنشد أبوزيدٍ (¬٣):
ويوم توافَيْنَا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ … كأنْ ظَيْبَةَ تَعْطَوْ إلى ناصر السَّلَمِ
وأبى الفرَّاء (¬٤)، وقال: لم نسمع العرب تخفيف (أنْ) وتُعْمِلُها إلامع المكنى كقوله (¬٥):
فلو أنْكِ في يومِ الرَّخاء سألتِني … فِراقكِ لم أبخل وأنْتِ صَدِيق
قال: لأنَّ المكنَّى لا يظهر فيه إعراب، وأما مع الظاهر فالرفع، وقد مضى تفسير «إلى صفوه دلا».