بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه أستعين
باب فرش الحروف
القرَّاءُ يُسمُّون (¬١) ما قلَّ دَوره من الحروف: فرشاً لانتشاره. فكأنَّه انفرش، إذ كانت الأصول ينسحب حكم الواحد منها على الجميع.
سورة البقرة
١ - ومَايَخْدَعُونَ الفَتْحُ مِنْ قَبْلِ سَاكِنٍ … وَبَعْدُ ذَكَا وَالغَيْرُ كَالْحَرْفِ أَوَّلا
مَنْ قرأ ﴿يَخْدعُون﴾ (¬٢) جعل ﴿يُخَدِعُون﴾ الأول بمعنى ﴿يَخْدَعُون﴾، فهو مثل عافاك الله. ففي قراءتهم ﴿يَخْدَعُون﴾ تنبيهٌ على أنَّ الأول بمعناه. ولاطائل تحت قول من قال: إنَّه جعل المخادعة في الأول لله وللذين آمنوا، فكيف يجعلها ثانياً لأنفسهم، وقال: هي مناقضة، لأنَّ معناه كقولك: ظلمت زيداً، وما ظلمت إلا نفسك، لأنَّ مخادعتهم لله عائدةٌ عليهم، فكأنَّهم إنما خادعوا أنفسهم.
وحجة ﴿يُخَدِعُون﴾: أنه موافق للأول.
ومَنْ قال أيضا - محتجاً لهذه القراءة -: إنَّ الإنسان لايخدع نفسه، فجوابه: أنه لم يُرِد أنهم خدعوا أنفسهم، ولكنْ لما عاد مكرهم عليهم صاروا خادعين لأنفسهم في المعنى.