ومعنى (أملى) مدَّ لهم في العمر، فمن قرأ ﴿وأَمْلَى لهم﴾ (¬١) جاز أن يكون الفاعل هو الله تعالى، وهو على الحقيقة المُمْلِي ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهم﴾ (¬٢)، وكذلك فسَّرَهُ أبو عُبَيْدٍ، ويجوز أن يعود مجازاً على الشيطان، لأنه وسوس لهم بأنَّ الأعمارَ طويلةٌ، فأمَّلوا الآمال البعيدة، ومَنْ قرأ ﴿وأُمْلِي لهم﴾ على ما لم يُسَمَّ فاعله احتمل أيضاً الأمرين، إلا أنَّ أباعمرو بن العلاء قال: الشيطان لا يملي، وهي قراءةُ شَيْبَةَ أيضاً.
٣ - وَأَسْرَارَهُمْ فَاكْسِرْ صِحَاباً وَنَبْلُوَنَـ … ـنَكُمْ نَعْلَمَ الْيَا صِفْ وَنَبْلُوَا وَأَقْبَلَا
الإسرار مصدر والأسرار جمع سر ﴿ولَيَبْلُونَّكُم﴾ (¬٣) بالياء يعني بذلك الله تعالى ﴿حتى يعلمَ المجَاهِدينَ ويَبْلُوَ أَخْبَارَكُم﴾، والنون للعظمة.
٤ - وَفِي يُؤْمِنُوا حَقٌّ وَبَعْدُ ثَلَاثَةٌ … وَفِي يَاءِ يُؤْتِيهِ غَدِيرٌ تَسَلْسَلَا
﴿لِيُؤْمِنُوا بالله ورَسُولِهِ ويُعَزِّرُوه ويُوَقِّرُوهُ ويُسَبِّحُوهُ﴾ (¬٤) بالياء في جميع ذلك، لأنَّ قبله: ﴿في قُلُوبِ المؤْمِنِين﴾ (¬٥)، وبالتاء على الخطاب لجميع الناس، و ﴿فَسَيُؤْتِيهِ﴾ (¬٦) بالياء لأنَّ قبله: ﴿بمَا عَاهَدَ عَلَيْه الله فَسَيُؤْتِيهِ الله﴾ (¬٧)، والنون على العظمة.
٥ - وَبِالضَّمِ ضُرّاً شَاعَ وَالْكَسْرُ عَنْهُمَا … بِلَامِ كَلَامَ اللهِ وَالْقَصْرُ وُكِّلَا
قيل: الضرُّ بالفتح ضدُّ النفع، وقد جاء بعده ﴿أو نَفْعَاً﴾ (¬٨) شاهداً لقراءة الفتح، وبالضمِّ سوءُ الحال هو في ضُرٍّ أي: في حال سيئةٍ، وقيل: هما