Lewati ke konten

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة · ابن الموصلي

hlm. 73

  1. فصل في انقسام الناس في نصوص الوحي

الْمَحْسُوسِ، قَالُوا: وَلَوْ دَعَتِ الرُّسُلُ أُمَمَهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِرَبٍّ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ، وَلَا خَارِجَهُ، وَلَا مُحَايِثَهُ، وَلَا مُبَايِنًا لَهُ، وَلَا مُتَّصِلًا بِهِ، وَلَا مُنْفَصِلًا عَنْهُ، وَلَا فَوْقَهُ، وَلَا تَحْتَهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ لَنَفَرَتْ عُقُولُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ تُصَدِّقْ بِإِمْكَانِ هَذَا الْمَوْجُودِ، فَضْلًا عَنْ وُجُوبِ وَجُودِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْبَرَهُمْ بِحَقِيقَةِ كَلَامِهِ، وَأَنَّهُ فَيْضٌ فَاضَ مِنَ الْمَبْدَأِ الْأَوَّلِ عَلَى الْعَقْلِ الْفَعَّالِ، ثُمَّ فَاضَ مِنْ ذَلِكَ الْعَقْلِ عَلَى النَّفْسِ النَّاطِقَةِ الزَّكِيَّةِ الْمُسْتَعِدَّةِ لَمْ يَفْهَمُوا ذَلِكَ، وَلَوْ أَخْبَرُوهُمْ عَنِ الْمَعَادِ الرُّوحَانِيِّ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ لَمْ يَفْهَمُوهُ، فَقَرَّبُوا لَهُ الْحَقَائِقَ بِإِبْرَازِهَا فِي الصُّوَرِ الْمَحْسُوسَةِ، وَضَرَبُوا لَهُمُ الْأَمْثَالَ بِقِيَامِ الْأَجْسَادِ مِنَ الْقُبُورِ فِي يَوْمِ الْعَرْضِ وَالنُّشُورِ وَمَصِيرِهَا إِلَى جَنَّةٍ فِيهَا أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَلَحْمٌ وَخَمْرٌ وَجِوَارٍ حِسَانٌ، أَوْ نَارٌ فِيهَا أَنْوَاعُ الْعَذَابِ، تَفْهِيمًا لِلَّذَّاتِ الرُّوحَانِيَّةِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَلِلْأَلَمِ الرُّوحَانِيِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ.

وَهَكَذَا فَعَلُوا فِي وُجُودِ الرَّبِّ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، ضَرَبُوا لَهُمُ الْأَمْثَالَ بِمَوْجُودٍ عَظِيمٍ جِدًّا أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ مَوْجُودٍ، وَلَهُ سَرِيرٌ عَظِيمٌ وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى سَرِيرِهِ، يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ وَيَتَكَلَّمُ وَيَأْمُرُ وَيَنْهَى وَيَرْضَى وَيَغْضَبُ، وَيَأْتِي وَيَجِيءُ وَيَنْزِلُ، وَلَهُ يَدَانِ وَوَجْهٌ، وَيَفْعَلُ بِمَشِيئَةٍ، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْعِبَادُ سَمِعَ كَلَامَهُمْ، وَإِذَا تَحَرَّكُوا رَأَى حَرَكَاتِهِمْ، وَإِذَا هَجَسَ فِي قَلْبِ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَاجِسٌ عَلِمَهُ، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَيْهِمْ إِلَى سَمَائِهِمْ هَذِهِ فَيَقُولُ: " «مَنْ يَسْأَلْنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» " إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نَطَقَتْ بِهِ الْكُتُبُ الْإِلَهِيَّةُ، قَالُوا: وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ لِلْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ مَا وُضِعَتْ لَهُ الشَّرَائِعُ وَالْكُتُبُ الْإِلَهِيَّةُ، وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ أَمْثَالٌ مَضْرُوبَةٌ لِأُمُورٍ عَقْلِيَّةٍ تَعْجِزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا عُقُولُ الْجُمْهُورِ، فَتَأْوِيلُهَا جِنَايَةٌ عَلَى الشَّرِيعَةِ وَالْحِكْمَةِ.

وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ عِنْدَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَعَنِ الْيَوْمِ الْآخِرِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ تُطَابِقُ مَا أَخْبَرُوا بِهِ، وَلَكِنَّهُ أَمْثَالٌ وَتَخْيِيلٌ وَتَفْهِيمٌ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ، وَقَدْ سَاعَدَهُمْ أَرْبَابُ التَّأْوِيلِ عَلَى هَذَا الْمَقْصِدِ فِي بَابِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَصَرَّحُوا فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى مَا صَرَّحَ بِهِ هَؤُلَاءِ فِي بَابِ الْمَعَادِ وَحَشْرِ الْأَجْسَادِ بَلْ نَقَلُوا كَلِمَاتِهِمْ بِعَيْنِهَا إِلَى نُصُوصِ الِاسْتِوَاءِ وَالْفَوْقِيَّةِ، وَنُصُوصِ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ، لَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَوْجَبُوا أَوْ سَوَّغُوا تَأْوِيلَهَا بِمَا يُخْرِجُهَا عَنْ حَقَائِقِهَا وَظَوَاهِرِهَا،

Rujukan halaman ini: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ص 73 (Shamela #8363, hlm. urut 59)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.