وقوله: ﴿تجري من تحتي أفلا تبصرون﴾ قيل: المعنى أفلا تبصرون أم أنتم بصراء، وإلى ذلك ذهب الخليل وسيبويه، [لأن الاستفهام عندهما فيها تقرير، والتقرير خبر موجب، فامتنع عندهما جعلها متصلة، لأن أم المتصلة لا تكون مقررة] .
فعلى هذا يوقف على أم، ويبتدأ (أنا خير) .
زقال أبو زيد: أم زائدة، فعلى هذا يوقف (تبصرون) .
وقيل هي أم المنقطعة، والتقدير بل أنا خير، فعلى هذا يبتدأ بأم على معنى بل.
قال الهروي: في قوله تعالى: ﴿تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين * أم يقولون﴾ ، إن أم بمنزلة همزة الاستفهام، [والتقدير أيقولون افتراه] ، فعلى هذا يبتدأ بأم، وكذا قال في قوله تعالى: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾ ، وكذا ﴿أم تحسب أن أكثرهم يسمعون﴾ ، ﴿أم له البنات﴾ ، ﴿أم لهم نصيب من الملك﴾ ، ﴿أم تقولون إن إبراهيم﴾ ، ﴿أم يقولون شاعر﴾ ، ﴿أم اتخذ مما يخلق بنات﴾ ، ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ، قال: معنى أم في ذلك كله همزة الإستفهام، لأنها لم يتقدمها استفهام.