فراسٍ: عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، قال: قُرِئَتْ (¬١) عندَ عبدِ اللهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾. فقال: إن مُعاذًا كان أمةً قانتًا. قال: فأعادوا، فأعاد عليهم، ثم قال: أَتَدْرُون ما الأُمَّةُ؟ الذى يُعَلِّمُ الناسَ الخيرَ، والقانتُ الذي يُطِيعُ اللهَ (¬٢).
وقد بيَّنا معنى الأمةِ (¬٣) ووجوهَها (¬٤)، ومعنى القانتِ، باختلافِ المختلِفين فيه، فى غيرِ هذا الموضعِ مِن كتابِنا بشواهدِه، فأغْنَى بذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٢٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وآتيْنا إبرهيمَ -على قنوتِه للهِ، وشكرِه له على نعمِه، وإخلاصِه العبادةَ له- فى هذه الدنيا ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلًا باقيًا على الأيامِ، ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾. يقولُ: وإنه فى الدارِ الآخرةِ يومَ القيامةِ لَممَّن صلَح أمرُه وشأنُه عندَ اللهِ، وحسُنَت منه (¬٥) منزلتُه وكرامتُه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: