جَوِّ السَّمَاءِ﴾. أي: في كَبِدِ السماءِ (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (٨٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ التي هي مِن الحَجَرِ والمَدَرِ، ﴿سَكَنًا﴾ تَسْكُنون أيامَ مُقامِكم في دُورِكم وبلادِكم، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ وهى البيوتُ مِن الأنْطاعِ (¬٢)، والفَساطِيطِ (¬٣) من الشَّعَرِ والصوفِ والوَبَرِ، ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾. يقولُ: تَسْتَخِفُّون حمْلَها ونقْلَها ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ من بلادِكم وأمصارِكم [لأسفارِكم، ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ في بلادِكم وأمصارِكم] (¬٤)، ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في معنى السكنِ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ جميعًا، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾. قال: تَسْكُنون فيه (¬٥).