عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾: هذا مثلٌ ضربه اللهُ للكافِرِ، رزَقه اللهُ (¬١) مالًا، فلم يقدِّم فيه خيرًا، ولم يعملْ فيه بطاعةِ اللهِ، قال اللهُ تعالى ذكْرُه: ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾. فهذا المؤمنُ، أعطاه اللهُ، مالًا، فعمِل (¬٢) فيه بطاعةِ اللهِ، وأَخَذ بالشكرِ، ومعرفةِ حقِّ (¬٣) اللهِ، فأثابه اللهُ على ما رزَقه الرزقَ المقيمَ الدائمَ لأهلِه في (¬٤) الجنةِ، قال الله تعالى ذكرُه: ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ [هود: ٢٤]؟ واللهِ ما يستويان، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (¬٥).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾. قال: هو الكافرُ (¬٦) لا يعملُ بطاعةِ اللهِ، ولا يُنفقُ خيرًا، ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾. قال: المؤمنُ يطيعُ الله في نفسِه وماِله (¬٧).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولِه: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾: يعنى الكافرَ، أنه لا يستطيعُ أن يُنفقَ نفقةً في سبيلِ اللَّهِ، ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾: يعنى المؤمنَ، وهذا المثلُ في النفقةِ (¬٨).